قد قلت للموت حين نازله * والموت مقدامة على البهم « 1 »
ولو تبنّت ما فعلت إذا * قرعت سنّا عليه من ندم « 2 »
فاذهب بمن شئت إذ ذهبت به * ما بعد فتح الموت من ألم « 3 »
ولم تزل تبكيه وتنوح عليه حتى ماتت . وكان الفتح يحضر لمجالسة المتوكّل ، فإذا أراد القيام لحاجة . أخرج كتابا من كمّه أو من خفّه ، وقرأه في مجلس المتوكل إلى أن يعود من الخلاء « 4 » .
وقال أبو العيناء « 5 » : دخل المتوكّل « 6 » يوما على خاقان يعوده ، فرأى ابنه الفتح صغيرا لم يثغر « 7 » ، فمازحه ، وقال : أيّما أحسن دارنا أو داركم ؟ فقال الفتح : دارنا إذا كنت فيها . فقال المعتصم لا أبرح حتى أنثر عليه مائة ألف درهم . وقتل هو والمتوكل في وقت واحد في مجلس أنس . لما ضربوا المتوكل بالسيوف ، قام فألقى نفسه عليهم ، وقال : لا حياة لي بعد أمير
هامش
( 1 ) البيت في الأصل :« قلت للموت حين نازله * الموت أمقدامه على البهم »ولا يقوم بذلك الوزن . والتصحيح من معجم الأدباء .
( 2 ) كذا الأصل . وصدره في معجم الأدباء : « لو تبينت ما فعلت إذا . . . » وفي الحالتين البيت غير مستقيم الوزن .
( 3 ) كذا الأصل ، وعجزه في معجم الأدباء : « ما بعد فتح للموت من ألم » وفي الحالتين لا يقوم الوزن .
( 4 ) في الجهة اليمنى من هامش المخطوط ( 82 أ ) ورد التعليق التالي : « إخفاء الكتاب في الخف ليس من آداب أهل الظرف . وأما في الكم نعم ، فإنه من عادات أرباب اللطف . واللّه تعالى أعلم . لأن الاهتمام في احترام الكتب يقتضي ألا يوضع في الخف لمقارنته بالرجل التي هي أسفل أعضاء الإنسان ، فأما باب الجواز فواسع . وليس الغرض هنا إلا الأولى والأنسب . هذا ما سنح بالبال . وأظنه إلى الصواب أقرب » .
( 5 ) أبو العيناء : أديب من الظرفاء ، واسمه محمد بن القاسم . تقدم التعريف به ص ( 228 ) حاشية ( 3 ) .
( 6 ) كذا الأصل ، وهو خطأ ، يصوبه تتمة الخبر ، وما جاء في معجم الأدباء 16 / 175 ، ولأن الفتح كان غلاما صغيرا ، والزيارة قام بها المعتصم لا المتوكل .
( 7 ) لم يثغر : لم تسقط أسنانه الرواضع ( اللسان ) .