أيام أحمد بن المدبّر
وابن المدبّر الفريد الكاتب * ليس له من عائب أو عاتب
دعا ابن طولون به في مصر * فمات في محبسه بالقهر
[ 85 جهنىّ ] وكان سمحا فاضلا لبيبا « 1 » * يدري الحساب شاعرا أديبا
أحمد بن محمد بن عبد اللّه أبو الحسن بن المدبّر . الكاتب « 2 » تولّى المساحة « 3 » وغيرها بدمشق في أيام المتوكل سنة إحدى وأربعين ومائتين . أصله من سامرّاء « 4 » ، وولّاه خراج دمشق والأردن . وكان كاتبا ماهرا أديبا شاعرا .
وقد مدحه البحتري « 5 » فقال :
هل الدّهر إلا غمرة « 6 » وانجلاؤها * وشيكا وإلا ضيقة وانفراجها
فلا أمل إلا عليك طريقه * ولا رفقة إلا عليك « 7 » معاجها
فإن تلحق النّعمان جودا فإنّه * يزين اللآلي في النّظام ازدواجها « 8 »
وكنت إذا مارست عندك حاجة * على نكد الأيّام هان علاجها
قال الأبيوردي « 9 » : كان أحمد بن المدبّر إذا مدحه شاعر ولم يرض
هامش
( 1 ) في أمراء دمشق ص 141 : « طيبا » وترجمته في تاريخ ابن عساكر 14 / 593 وله ذكر أيضا في تاريخ الطبري 9 / 270 ، 283 ، 290 .
( 2 ) ترجمته في تاريخ ابن عساكر 2 / 59 والوافي بالوفيات 8 / 37 - الترجمة 3443 ووفيات الأعيان 7 / 56 - الترجمة 373 .
( 3 ) المساحة : قياس الأرض وذرعها .
( 4 ) سامراء ، أو سر من رأى : بلدة على دجلة فوق بغداد بثلاثين فرسخا ( نحو 150 كم ) معجم البلدان 3 / 173 - 178 .
( 5 ) تقدم التعريف بالشاعر البحتري ص 294 حاشية ( 3 ) والأبيات في ديوانه 1 / 426 .
( 6 ) في الديوان : « هل الدهر إلا كربة . . . » .
( 7 ) في الديوان : « إليك » .
( 8 ) في الديوان : « فإن تلحق النعمى بنعمة فإنها . . » .
( 9 ) هو أبو المظفر محمد بن أحمد الأبيوردي الكوفي : شاعر ومؤرخ وعالم بالأدب . وله