أعظم الرّزء أن تقدّم قبلي * ومن الرّزء أن تؤخّر بعدي
حسدا أن تكون إلفا لغيري * إذ تفرّدت بالهوى فيك وحدي
قال البحتري : فقتلا معا . وكنت حاضرا وربحت هذه الضّربة . وأومأ إلى ضربة في ظهره . فقال المتوكل : أحسنت واللّه يا بحتري . وجئت بما في نفسي ، وأمر لي بألف دينار .
وقال عليّ بن الجهم « 1 » : إنّي لعند المتوكل يوما والفتح حاضر ، إذ قيل :
فلان النخاس : فأذن له فدخل ومعه وصيفة . فقال له المتوكل : ما صناعة هذه ؟ فقال : تقرأ بالألحان « 2 » . فقال الفتح : اقرئي لنا خمس آيات ، فاندفعت تقول :
قد جاء نصر اللّه والفتح * وشقّ عنّا الظّلمة الصّبح
خدين ملك أريحيّ دأبه * وهمّه الإشفاق والنّصح « 3 »
الليث إلا أنّه ماجد * والغيث إلا أنه سحّ « 4 »
وكلّ باب للنّدى مغلق * فإنّما مفتاحه الفتح
[ 83 ب ] قال : فو اللّه لقد دخل على المتوكل من السّرور ما قام إلى الفتح ووقع عليه يقبّله ، ووثب الفتح فقبّل رجليه . فأمره المتوكل بشرائها ، وأمر لها بجائزة وكسوة . وبعث بها إلى الفتح وكانت أحظى جواريه . ولما مات رثته بهذه الأبيات :
هامش
( 1 ) هو أبو الحسن بن بدر بن الجهم بن مسعود بن أسيد بن أذينة القرشي ، السامي ، الشاعر المشهور . له ديوان مطبوع ، مات سنة 249 ه / 863 م ( ترجمته في معجم الأدباء 16 / 185 ، وفيات الأعيان 3 / 355 ) .
( 2 ) أي تقرأ القرآن منغما .
( 3 ) في الأصل : « . . . والصبح » تصحيف . والتصحيح من معجم الأدباء 16 / 185 والبيت كاملا فيه :خدين ملك ورجا دولة * وهمه الإشفاق والنصح( 4 ) في معجم الأدباء : « . . . سمح » .