[ عمرو بن سعيد بن العاص الأشدق ]
وابن سعيد الأشدق الذي خرج * فما مشى الأمر له حتى درج « 1 »
كان عبد الملك بن مروان قد خرج من دمشق في سنة تسع وستين لقتال عبد اللّه بن الزبير . ونزل عين وردة « 2 » واستخلف على دمشق عمرو « 3 » بن سعيد بن العاص الأشدق [ 27 ب ] فعصى وتحصّن . وادّعى الأمر لنفسه ، وادّعى أنّ مروان كان عهد إليه .
وكان عمرو من أشراف الأمويين . وولي المدينة ليزيد « 4 » . وكان يدعى لطيم الشّيطان ، لأنّه كان مائل الشّدق ، وقيل : سمّي الأشدق ، لتشادقه في الكلام .
فعاد عبد الملك ونزل على دمشق وراسل عمروا وأمّنه ودخل دمشق .
ولما دخل داره ، استدعى به ؛ فجاء ومعه جماعة من أصحابه فمنعوا من الدخول معه . فقتله عبد الملك ، وأخرج رأسه إليهم ومعه البدر « 5 » ، فأخذوها وتفرقوا . ولما بلغ ذلك عبد اللّه بن الزبير قام على المنبر وقال : إن أبا الذّبان « 6 » قتل لطيم الشيطان ،
وَكَذلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضاً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ
129 « 7 » واستقل عبد الملك بالأمر إلى أن مات . وقتله الأشدق كان أوّل غدرة ظهرت في الإسلام .
هامش
( 1 ) ابن سعيد هو عمرو بن سعيد بن العاص الأشدق . ترجمته في أنساب الأشراف ج 4 ق 2 ص 136 - 146 وشذرات الذهب 1 / 77 ومعجم بني أمية ص 136 وتقدم ص ( 87 ) ح ( 5 ) .
( 2 ) عين وردة : رأس العين المدينة المشهورة بالجزيرة الفراتية . كانت فيها وقعة للعرب ويوم من أيامهم .
( معجم البلدان 3 / 13 و 4 / 180 وينبع عندها نهر الخابور ، وهي اليوم في محافظة الحسكة .
( 3 ) في الأصل : « عمر » ومضبوط بضم العين وفتح الميم . تصحيف .
( 4 ) هو يزيد بن معاوية بن أبي سفيان . تقدم ص ( 34 ) حاشية ( 5 ) .
( 5 ) البدر : جمع بدرة وهو كيس نقود فيه ألف أو عشرة آلاف ( لسان العرب ) .
( 6 ) أبو الذبان : هو عبد الملك بن مروان .
( 7 ) الآية 129 من سورة الأنعام .