ونالت نواقيس الدّيارات وجمة * وخوف فلم يمدد إليهنّ ساعد
تبكّي عليهنّ البطاريق في الدّجى * وهنّ لديهم ملقيات كواسد
بذا قضت الأيّام ما بين أهلها * مصائب قوم عند قوم فوائد
قلت : البيتان الأخيران لأبي الطيب المتنبي من قصيدة مشهورة .
وأهدى إليه الصّاحب تاج الدين عسلا مسعوديا ، فقال - ومن خطه نقلت - :
( الطويل )
من الطّرف ردّ الطّرف ممتلثا حمدا * كما جاء من نعماك مملئا رفدا
وكنت لسيعا من زماني وصرفه * فبدّلني من سمّه القاتل الشّهدا
منها :
أتاني مسعود به لون عرضه * بياضا جلا من حالك الحال ما اسودّا
فأدنيت من أبعدتها لا قلاى لها * ولكن من الأشياء ما يوجب البعدا
فإن رفع الدّاعي يديه فهذه * بأربعها تدعو فتستفرغ الجهدا
وأرسل إليه الصّاحب يوما ديوكا مخصية فاستبقاهنّ ، فأرسل إليه دجاجة كبيرة ، ومن خطه نقلت ما قاله في ذلك : ( المتقارب ) .
فديت الدّيوك بذبح عظيم * وأنقذتها من عذاب أليم
فناري لهم مثل نار الخلي * ونارك لي مثل نار الكليم
وذو العرف باللّه في جنّة * فكن واثقا بالأمان العظيم
لقد أنست لي دار بهم * ومن قبلها أصبحت كالصّريم
مشوا كالطّواويس في ملبس * بهيّ البرود بهيج الرّقوم
كأنّي أشاهدهم كالقضاة * بسمت عليهم كسمت الحليم
وإلا أزمّة دار غدت * بهم حرما آمنا كالحريم
ونعم الفدا لهم قد بعثت * من الفاتنات ذوات الشّحوم
أعدت الشّباب إلى مطبخي * وقد كان شاب بحمل الهموم
وعادت قدوري زنجيّة * فأعجب بزنجيّة عند رومي
وطال لسان لناري به * خصمت خطوبا غدت من خصومي