تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعيان العصر وأعوان النصر — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
برؤيتها ، وقلت أنا : ( الكامل ) .
أكرم بآثار النّبيّ محمّد * من زارها استوفى السّعود مزاره يا عين دونك فالحظي وتمتّعي * إن لم تريه فهذه آثاره
وحكى لي الإمام العلامة شيخنا شهاب الدين أبو الثّناء محمود وغير واحد : أن الصّاحب فخر الدين بن الخليلي لما لبس تشريف الوزارة ، وتوجّه إلى القلعة بالخلعة إلى عند الصّاحب تاج الدين ، وجلس بين يدين وقبّل يديه ، فأراد الصّاحب تاج الدين أن يجبره ويعظّم قدره ، فالتفت إلى بعض غلمانه الواقفين أو عبيده ، وطلب منه توقيعا بمرتب يختص بذلك الشخص ، فأخذه وقال : مولانا ، وكان شيخنا الحافظ فتح الدين إذا حكى ذلك يقول : هذه الحالة من الصّاحب تاج الدين بمنزلة الإجازة والإمضاء لوزارة ابن الخليلي . ومن أحسن حركة اعتمدها ما حكاه لي القاضي شهاب الدين بن فضل اللّه ، قال : اجتزت بتربة ، فرأيت في داخلها مكتبا للأيتام ، وهم يكتبون القرآن في ألواحهم ، فإذا أرادوا مسحها غسلوا الألواح ، وقلبوا الماء على قبره ، فسألت عن ذلك ، فقيل لي : هذا شرط في هذا الوقف ، وهذا مقصد حسن وعقيدة صحيحة . وكان جدّه الصّاحب بهاء الدين يؤثره على أولاده لصلبه ، ويعظّمه عليهم ، أخبرني القاضي شهاب الدين بن فضل اللّه ، قال : أخبرني قاضي القضاة جلال الدين القزويني - رحمه اللّه تعالى - قال : وقفت على إقرار الصّاحب بهاء الدين ، بأنه في ذمّته للصاحب تاج الدين ولأخيه مبلغ ستين ألف دينار مصرية . ومن وجاهته وعظمته في النفوس ، أنه لما نكب على يد الشجاعي جرّده من قماشه ، وضربه مقرعة واحدة من فوق قميصه ، ولم يدعه الناس يصل إلى أكثر من ذلك ، مع جبروت الشجاعي وعتوّه ، وتمكّنه من السلطان . وكنان قد رتّب في الوزارة بعد ابن السّلعوس ، وقتل الأشرف في أول دولة الناصر محمّد بن المنصور وقتل الشجاعي ، وذلك في صفر سنة ثلاث وتسعين وستمائة ، إلى أن عزل بابن الخليلي فخر الدين في جمادى الأولى سنة أربع وتسعين وستمائة . وكان الصّاحب يتعاطى الفروسية ، ويحضر الغزوات ، ويتصيّد بالجوارح والجوامي ، ولما قدم من غزوة حمص امتدحه الحكيم شمس الدين محمّد بن دانيال ، وذلك في سنة ثمانين وست مائة وأول القصيدة : ( الطويل ) .
تذكّرت سعدى أم أتاك خيالها * أم الرّيح قد هبّت إليك شمالها