الإخميمي خطيب مصر .
1730 - محمّد بن محمّد بن علي « 1 »
ابن محمّد بن سليم الصّاحب تاج الدين أبو عبد اللّه ، ابن الصّاحب فخر الدين ، ابن الوزير بهاء الدين بن حنا .
سمع من سبط السّلفي جزء الذهلي ، ومن الشرف المرسي ، وبدمشق من ابن عبد الدائم ، وابن أبي اليسر ، وحدّث بدمشق وبمصر ، رأى من العز والوجاهة ما لا رآه جدّه ، وساعده على الرئاسة حظه وجدّه .
كان ذا تصوّن ورئاسة وسيادة ، وتفنن في المكارم ، بلغ من العلياء ما أراده ، وانتهت إليه رئاسة مصر في عصره ، وسيادة دهره في سرّه وجهره .
وكان شكله حسنا ، وبزّته إذا رآها الناظر لم يذق معها وسنا ؛ لأنه تفنن في مطعمه وملبسه ، ومركوبه ومجلسه ، وراحة قلبه وبدنه وسكنه ومسكنه ، مع كثرة صدقاته على الفقراء ، ومبراته للأمراء ، وتواضعه الذي ملك به قلوب الأصاغر والعظماء ، وزاده زينة والبدر أحسن ما تراه في طرف السّماء وعزم تلاه الحزم ، ولم يدخل عليه من العوامل إذا ذوات الجزم . ( الخفيف ) .
مستبدّ بهمّة جعلته * في علوّ المرمي شريك النّجوم
وخلال لو استردّت إليها * مثلها ما وجدتها في الغيوم
وولي الوزارة مرتين ، وتجمّلت به كرّتين ، ثم إن الوزراء بعده كانوا له غلمانا ، ولأوامره كفلاء وضمانا .
ولم يزل على حاله إلى أن سكن ابن حنّا زوايا ضريحه ، وخرج فقده من معمّاه إلى صريحه ، وتوفي - رحمه اللّه تعالى - ليلة السبت الخامس من جمادى الآخرة سنة سبع وسبعمائة .
ومولده في يوم الخميس السابع من شعبان سنة أربعين وستّمائة .
وهو الذي اشترى الآثار النبوية على ما قيل : بمبلغ ستين ألف درهم ، وجعلها في مكانه بالمعشوق ، وهو المكان المنسوب إليه بمصر ، وقد زرت هذه الآثار ورأيتها مرتين ، وهي قطعة من العنزة ومرود ومخصف وملقط ، وقطعة من القصعة ، وكحّلت ناظري
هامش
( 1 ) انظر : الدرر الكامنة : 5 / 1895 ، والوافي بالوفيات : 1 / 217 ، وفوات الوفيات : 3 / 255 ، وشذرات الذهب : 6 / 14 ، وذيول العبر : 38 ، والنجوم الزاهرة : 8 / 228 .