أصبحت سلطان أهل الأرض قاطبة * سارت بأنبائك الوخّاذة الرسم
تخاف بأسك أملاك الأنام فما * تسعى لهم في سوى طاعاتك القدم
يبادرون إلى ما كنت تأمرهم * كأنّهم عندما تختاره خدم
متى يخف ملك منهم فليس له * إلا ظلالك في هذا الورى حرم
فالأسد تخشاك في سرّ وفي علن * فليس يعصمها غاب ولا أجم
تغزو سراياك أملاك البلاد فما * يحمي العدا منهم قاع ولا أكم
فإن تصل في جيوش الكفر وغى * وأبحر الحرب بالأبطال تزدحم
تفرّج الضّيق في يوم الكريهة إذ * أضحت سيوفك من أغمادها القمم
وما هباتك في يوم النّوال ندى * لكنّها سحب تهمي وتنسجم
تجود بالصّدقات الوافرات فكم * أحيت عطاياك من أودى به العدم
وفضل حلمك مشهور لطالبه * ونفحة المسك فينا كيف تنكتم
مناقب شرفت قدرا فقد رجعت * درّا على جبهة الأيّام تنتظم
فاللّه يجعل هذا الملك متّصلا * بالسّعد ما ابتسمت عن صبحها الظلم
ولا برحت على الأعداء منتصرا * مؤيّدا ما جرى في مهرق قلم
1722 - محمّد بن كجك
الأمير شمس الدين بن الأمير الكبير سيف الدين ، أحد أمراء الطبلخانات بدمشق ، تقدّم ذكر والده في مكانه .
كان الأمير ناصر الدين أمير شكار السّلطنة بدمشق ، يربّي الغزلان وغيرها ، وله حوش في بلاد حوران ، وفي كل سنة يجهز من ذلك تقدمة إلى باب السّلطان ، ويحضر له من مصر تشريف ، يجهزه الأمير سيف الدين أيتمش نائب الشام إلى ولاية الولاة بعد الأمير سيف الدين ساطلمش الجلالي ، وذلك في أواخر سنة اثنتين وخمسين وسبعمائة ، أو أوائلها ، فأقام بها مدة إلى أن طلب الإقالة من الأمير علاء الدين أمير علي المارديني نائب الشام ، فأعفاه منها في أوائل قدومه سنة أربع وخمسين وسبعمائة ، ثم إنه ولّاه نيابة حمص ، فتوجّه إليها بعد وفاة الأمير سيف الدين في ذي القعدة سنة أربع وخمسين وسبعمائة .
ولم يزل بها مقيما إلى أن توفي - رحمه اللّه تعالى - في العشرين من شهر رجب الفرد سنة خمس وخمسين وسبعمائة ، وهو من أبناء الستين ، ونقل تابوته من حمص إلى دمشق ،