تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعيان العصر وأعوان النصر — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
ودفن بتربة والده بالصالحية ، وكان وقورا محتشما ، يخدم الناس ويرعاهم ، ويعرف حقوقهم .

1723 - محمّد بن كشتغدي

الأمير ناصر الدين العزّي المصري الصّيرفي . سمع من النجيب ، والمعين الدمشقي ، أجاز لي بالقاهرة سنة ثمان وعشرين وسبعمائة .

1724 - محمّد بن كوندك « 1 »

ناصر الدين دوادار الأمير سيف الدين تنكز نائب الشام - رحمه اللّه تعالى - . ما رأى الناس مثله دوادارا ، ولا بلغ عظمته في أيامه كسرى ولا دارا ، بلغ الغاية القصوى من الوجاهة ، وتفرّد مع ذلك بالعفّة عن أموال الرّعايا والنزاهة ، يتطفل نواب الشام على مكاتباته ، ويفرحون إذا ظفروا بما يرد عليهم من جواباته ؛ لأنه كان قد تمكّن من أستاذه ، وملك أمره باشتماله عليه واستحواذه ، لا يقدر أحد من القضاة ولا الحاجب ، ولا أرباب المباشرات من المتولي والصّاحب ، ولا ناظر الجيوش ولا كاتب الأسرار ، ولا من له حديث في هذه الدولة من الأخيار والأشرار ، أن ينفرد بأمر في عزل ولا ولاية ، ولا حكم ولا عناية ، دون أن يكون ذلك بأمره ، أو موافقا لما في باطنه وسرّه ، فمشت الأمور ، وأصلح الجمهور ، وساس فأحسن السياسة ، وبالغ في العظمة والرياسة ، وكأن الأمر مردود إلى أمره ، وأمره ليس له رد . وكان في وقت يوقّع على القصص ، ويتجرّع الموقعون وغيرهم من ذلك الغصص ، ودام على ذلك مدة مديدة ، ثم بطل ذلك ولا فلّ حدّه ولا نقص عديدة ، إلى أن أولع به حمزة التركماني فخرّب دياره ، ونقّص عياره ونفض غباره ، وكسف بدره التّمام ، ونكّس قامة غصنه حتى ناح عليه الحمام ، فتغيّر عليه أستاذه تغيّرا شديدا ، وحوّل عنه رأيا كان فيه رشيدا ، فضربه بين يديه بالسّياط ، ولم يعمل فيه بالاحتياط ، وأخذ منه جملة من الدّنانير ، وردّ بعد تلك المنعة والقوة يتجشّأ بين التنانير ، فأصبح تحت الثّرى بعد أن كان على الثّريا ، وولاه الزمان قفاه بعد ما كان قابله بالمحيّاء ، فذلّ من بعد تلك العزّة ، وسلبه الدهر ما قلّده وبزّه ، وراح بعد علو المرتبة ، وهو من ذوي المرتبة : ( المتقارب ) .
وكم حالم سرّه حلمه * وأدركه الرّوع لمّا انتبه
ولم يزل على الحال المذكور إلى أن استجنّ ضريحه ، وأسمعه الفناء صريخه وعلّم منه
هامش
( 1 ) انظر : الدرر الكامنة : 5 / 1746 ، والبداية والنهاية : 14 / 270 .