وأنشدني الشيخ أثير الدين قال : أنشدني له : ( البسيط ) .
ما شيمة العرب العرباء شيمتكم * ولا بهذا عرفن الخرّد الغيد
كانت سليمى ولبنى والرّباب إذا * أزمعن هجرا أتتهنّ المواعيد
ودار بينهما فحوى معاتبة * أرقّ ممّا أراقته العناقيد
وآفة الصّبّ مثلي أن يبثّ جوى * لمن يحبّ ولا يلوى له جيد
ومن شعره : ( الكامل ) .
إن كنت تفخر أن تفوه بوصفه * حسنا ومثلك من يفوق قريضه
سل عن سواد الشّعر نرجس طرفه * يخبرك باللّيل الطّويل مريضه
ما إن عجبت لكون نيلك فإنني * لسواد لحظي وهو بحر مزبد
لكنّني متعجّب كيف اختفى * بين الأيادي البيض حظّ أسود
ومنه :
كنّا إذا جئنا لمن قبلكم * أنصف في التّرحيب قبل القيام
واليوم صرنا حين نأتيكم * نقنع منكم بلطيف الكلام
لا غيّر اللّه بكم خيفة * من أن يجيء من لا يردّ السلام
وأنشدني الشيخ قطب الدين عبد الكريم إجازة قال : أنشدني لنفسه : ( الطويل ) .
مسائل دور شيب رأسي وهجرها * فكلّ على كلّ له سبب ينبي
فأحلف لولا الهجر ما شاب مفرقي * وتقسم لولا الشّيب ما كرهت قربي
قلت : كنت قد سمعت أنا الشيخ العلامة تقي الدين أحمد بن تيمية ، ينشد هذين البيتين ، ويترنّم بهما فأعجباني ، ونظمت المعنى مختصرا ، وقلت : ( الرجز ) .
مسألة الدّور بنا * عجبت من وجودها
صدّت لشيب قد بدا * والشّيب من صدودها
ولما خاض السلطان الملك الظاهر بيبرس الفرات ، ورمى بنفسه وبالجيوش فيه ، قال القاضي محيي الدين بن عبد الظاهر - رحمه اللّه تعالى - : ( الطويل ) .
تجمّع جيش الشّرك من كلّ وجهة * وظنّوا بأنّا ما نطيق لهم غلبا
وجاءوا إلى شاطي الفرات ، وما دروا * بأنّ جياد الخيل تقطعها وثبا
وجاءت جنود اللّه في العدد الّتي * تميس به الأبطال يوم الوغى عجبا