ويسرّ الفؤاد نيل الأماني * وأرى طعم صبره صار أريا
لا أراني لها الزّمان انفصالا * ما اشتكى عاشق من الحبّ نأيا
يقبّل الأرض ، ويهنئ نفسه والأنام ، ومملكة الشام والأيام ، وبيض الطروس وسمر الأقلام ، وأرباب الطيالس وأصحاب الأعلام ، بهذه الرتبة التي طلع في سمائها شهابا توقّد نوره ، وكاتب سرّ كثرت بمعاليه في ديوان الإنشاء شموسه وبدوره ، ووجدت الأقلام لها في ميدان البلاغة مجالا ، وبلغت المعالي من قربه أمانيها ، فلم تعدم بمن تهوى اتّصالا : ( الوافر )
وزاد المرهفات ضياء عزم * فصار على جواهرها صقالا
وأبصرت الذّوابل منه عدلا * فأصبح في عواملها اعتدالا
فاللّه يرزقنا معاشر الأرقّاء ، شكر هذه النعمة التي أقمر بها ليل الأمل ، والتحف الدهر منها برداء المحاسن واشتمل ، وانتشق خمائل فضلها من كانت الأيام أخّرته حتى خمل ، وانتصف فيها من كانت واقعته تذكّر الناس بأيام صفّين والجمل : ( الوافر )
وأضحى فضلها في النّاس باد * يدار بها على الشّرب العقار
فهذه الأيام التي كانت بها الآمال في الضمائر أجنّة ، وهذه الأوقات التي جرت إليها سوابق الأماني مطلقات الأعنة ، وهذه الدولة التي جرت في رياض حماها جداول السيوف تشقّ رياحين الأسنّة ، ليس فيها ما يقال له : كملت لو أن ذا كمال .
فأنتم يا بني القيسراني ، فضلكم مثل جدّكم خالد ، ونجم من عاندكم هابط ، ونجم سعودكم صاعد ، وجنان الفضل ترون فيها
مُتَّكِئِينَ فِيها عَلَى الْأَرائِكِ لا يَرَوْنَ فِيها شَمْساً وَلا زَمْهَرِيراً
[ الإنسان : 13 ] ، وتحيتكم فيها المحامد ، وأيديكم تضرب من البلاغة في الذهب الذائب ، إذا ضرب غيركم من العي في الحديد البارد ، وبنان حسانكم ينهلّ بالنّدى فهو جائد ، وبنان غيركم جامد ، زيّنتم الوجود من عصر نور الدين الشهيد - سقي ضريحه رحمة وبرّا - ، وبدأت حسنات الأيام بوجودكم من هناك وهلم جرّا ، كم قد تجمّل منكم منصب الصحابة بوزير ، وكم جلس منكم كاتب سرّ بين يدي صاحب السرير ، وكم حلّيتم بدرر إنشائكم جيد قاض وعنق أمير ، وكم روى الإحسان منكم عن نافع وابن كثير .
أما فضائلكم فإنها ملأت الدفاتر ، وأقرّت بالتقصير عنها مآثر البواتر ، وأما تشددكم في الدين فقد تفيأ الظل من سدرة المنتهى ، وبلغ غاية لم تكن الشمس في علوّ المنزلة أختها .
وأما مكارمكم فما عهد الناس مثلها من البرامك ، ولا اجتلوا مثل أقمارها في