ومحيّا لو أنّ بدرا رآه * لاعتراه بعد الطّلوع مغيب
وحياء كأنّه إذ يحيّا * عند ردّ السّلام منك مريب
واحتمال لكلّ ضيم عظيم * حيث رأس الوليد منه يشيب
وإذا نال حظوة من مليك * فلكلّ الأصحاب منه نصيب
هو في منصب يسامي الثّريّا * ونداه من المنادي قريب
لم يشن لفظه بغيبة شخص * يحضر الشّخص عنده أم يغيب
من سراة إن سار عنهم ثناء * ماد منه غصن وماج كثيب
إن مخزوم في قريش لريحا * ن شذاه يوم الفخار يطيب
جدّهم خالد وخالد جدّ * لهم والجناس شيء عجيب
كلّهم كاتب رئيس كريم * عالم فاضل سريّ نجيب
كتب السّرّ عند تنكز دهرا * وهو ذاك الملك العظيم المهيب
فأخاف العدا وسرّ الموالي * فلهذا يثني وهذا يثيب
وعلى كتبه حلاوة لفظ * مقتضاه البيان والتّهذيب
في طروس لنا تشفّ بياضا * وسطور مدادها غربيب
دبّر الملك برهة ليس فيها * ما تراه سوءا ، ولا ما تعيب
يتلقّى أغراض كلّ مهمّ * فترى رأيه سهاما تصيب
وإذا جهّز البريد بأمر * فيه خوف فبالأمان يئوب
ليس إلا اللّفظ الّذي هو سحر * ولمعناه في القلوب دبيب
ولبعض الكلام رونق حسن * منه تنسى البلوى وتمحى الذّنوب
أيّها الذّاهب الّذي سار عنّا * وغمام الدّموع منّا يصوب
إن يكن شقّ فيك للصّبح جيب * فلكم شقّقت عليك جيوب
كان دهري سلما فمذ غبت عنّي * نشأت بينه وبيني حروب
كنت لا أختشي إذا اعتلّ يوما * من أذى خطبه وأنت طبيب
آه وا لوعتي وطول نحيبي * مع علمي أن ليس يجدي النّجيب
غير أنّي قضيت للودّ حقّا * برثاء له عليّ وجوب
أعيان العصر وأعوان النصر — صفحة 347
مساهمون: خليل الصفدي
ص٣٤٧