قرأ الفقه والأصلين ، وبرع في الفقه ، وتخرّج به الأصحاب ، ودرّس بالشرابية بواسط ، تفقّه على والده ، وحدّث ببغداد بكتاب « مطالع الأنوار النبوية في صفات أفضل البرية » ، وكان يقال : هو فقيه العراق في زمانه .
تفقّه عليه ابن عبد المحسن ، وشمس الدين محمّد بن القاسم الملحمي الواعظ ، والمجد عبد اللّه بن إبراهيم الدقيقي وغيرهم ، وله سماع من الفاروثي صحيح البخاري بفوت ، وأجاز له الشيخ عبد الصمد « 1 » ، والكمال بن وضّاح « 2 » ، وابن أبي المدينة « 3 » ، وله مؤلف في الناسخ والمنسوخ في الحديث ، وغير ذلك .
توفي بواسط في سنة ثمان وثلاثين وسبعمائة .
1941 - يحيى بن عبد الرحمن « 4 »
الشيخ المحدث الكاتب المجوّد المحرر الموسيقار ، نظام الدين بن النور الحكيم الجعفري .
كان يكتب طبقه ، ويتقدم بحسن أوضاعه كل من سبقه ، فإذا رأيت خطه في المهارق أنساك سحر الأحداق وزهر الحدائق ، وكان له عناية بالحديث ، وسماع القديم والحديث ، قرأ بنفسه ، وأسمع أولاده ، ورحل بهم عن أوطانه ، وفارق أحباءه وبلاده .
وكان موسيقارا يتقن اللحون والأنغام ، ويقرّ له في هذه الصناعة ربّها ، ويخضع له ولو أنه الضرغام ، فإذا أورد لحنا أعرب فيه عن أستاذيته ، وفتن أهل الغرب بمشرقيته ، وسلب عقولهم بمشرفيته : ( البسيط )
ما كان حين يغنّي في مجالسهم * إلا نسيم الصّبا والقوم أغصان
قدم من العراق إلى الشام ، وانتجع بارق الملك الناصر وشام ، وتوجّه إلى الديار المصرية ، وطلب العود إلى دمشق ؛ لما عند نفسه الأبيّة من الحرية ، ثم إنه عاد إلى عراقه ، وادّكر أوطانه لطيب أعراقه .
ولم يزل هناك يكتب عن الملوك ، وينظّم درّ رسائلهم في السلوك ، إلى أن انتظم النظام في سلك الأموات ، وعدّ بعد حياته من الرفات وفات ، وتوفي - رحمه اللّه تعالى - في
هامش
( 1 ) عبد الصمد هو : عبد الصمد بن أحمد بن عبد القادر بن أبي الجيش ، المتوفى في سنة 676 ه .
( انظر : شذرات الذهب : 5 / 353 ) .
( 2 ) الكمال بن وضاح هو : علي بن محمد بن محمد ، المتوفى في سنة 672 ه . ( انظر : شذرات الذهب :
5 / 336 ) .
( 3 ) سبق ذكره .
( 4 ) انظر : الدرر الكامنة : 4 / 417 .