مات أثير الدّين شيخ الورى * فاستعر البارق واستعبرا
وصادحات الأيك في نوحها * رثته في السّجع على حرف را
يا عين جودي بالدّموع الّتي * يروى بها ما ضمّه من ثرى
واجر دما فالخطب في شأنه * قد اقتضى أكثر ممّا جرى
مات إمام كان في فنّه * يرى إماما والورى من ورا
أمسى منادى للبلى مفردا * فضمّه القبر على ما ترى
يا أسفا كان هدى ظاهرا * فعاد في تربته مضمرا
وكان جمع الفضل في عصره * صحّ فلمّا أن قضى كسّرا
وعرّف الفضل به برهة * والآن لمّا أن مضى نكرا
وكان ممنوعا من الصّرف لا * يطرق من وافاه خطب عرا
لا أفعل التّفضيل ما بينه * وبين من أعرفه في الورى
لا بدل عن نعته بالتّقى * ففعله كان له مصدرا
لم يدّغم في اللّحد إلا وقد * فكّ من الصّبر وثيق العرا
بكى له زيد وعمرو فمن * أمثلة النّحو ومن قد قرا
ما أعقد التّسهيل من بعده * فكم له من عسرة يسّرا
من بعده قد حال تمييزه * وحظّه قد رجع القهقرى
شارك من قد ساد في فنّه * وكم له فنّ به استأثرا
دأب بني الآداب أن يغسلوا * بدمعهم فيه بقايا الكرى
والنّحو قد سار الرّدى نحوه * والصّرف للتّصريف قد غيّرا
واللّغة الفصحى غدت بعده * يلغى الّذي في ضبطها قرّرا
تفسيره البحر المحيط الّذي * يهدي إلى ورّاده الجوهرا
فوائد من فضله جمّة * عليه فيها نعقد الخنصرا
وكان ثبتا نقله حجّة * مثل ضياء الصّبح إن أسفرا
ورحلة في سنّة المصطفى * أصدق من تسمع إن أخبرا
أعيان العصر وأعوان النصر — صفحة 202
مساهمون: خليل الصفدي
ص٢٠٢