قوله : إن مصابكم رجلا ، أو قطرب لما دبّ في العربية ولا درج ، أو ثعلب لاستكنّ بمكره في وكره وما خرج ، أو المبرّد لأصبحت قواه مفتّرة ، أو الزجّاج لأمست قواريره مكسّرة ، أو ابن الوزان لعدم نقده ، أو الثمانيني « 1 » لما تجاوز حدّه ، أو ابن بابشاذ « 2 » لعلم أن قياسه ما اطّرد ، أو ابن دريد ما بلع ريقه ولا ازدرد ، أو ابن قتيبة لأضاع رحله ، أو ابن السراج لمشّاه إذا رأى وحله ، أو ابن الخشاب « 3 » لأضرم فيه نارا ولم يجد معها نورا ، أو ابن الخباز « 4 » لما سجر له تنورا ، أو ابن القواس لما أغرق في نزعه ، أو ابن يعيش لأوقعه في نزعة ، أو ابن خروف لما وجد له مرعى ، أو ابن إياز « 5 » لما وجد لإوازّه وقعا ، أو ابن الطراوة « 6 » لم يكن نحوه طريّا ، أو الدبّاج « 7 » لكان من حلّته الرائقة عريّا .
وعلى الجملة فكان إمام النحاة في عصره شرقا وغربا ، وفريد هذا الفن الفذّ بعدا وقربا ، وفيه قلت : ( السريع ) .
سلطان علم النّحو أستاذنا الشّ * يخ أثير الدّين حبر الأنام
فلا تقل زيد وعمرو فما * في النّحو معه لسواه كلام
خدم هذا العلم مدة تقارب الثمانين ، وسلك من غرائبه وغوامضه طرقا متشعبة الأفنانين .
ولم يزل على حاله إلى أن دخل في خبر كان ، وتبدّلت حركاته بالإسكان ، وتوفي - رحمه اللّه تعالى - بمنزله خارج باب البحر بالقاهرة ، في يوم السبت بعد العصر الثامن والعشرين من صفر سنة خمس وأربعين وسبعمائة ، ودفن من الغد بمقبرة الصوفية خارج باب النصر ، وصلّى عليه بالجامع الأموي بدمشق صلاة الغائب في شهر ربيع الآخر .
ومولده بمدينة مطخشارش في أخريات شوال سنة أربع وخسين وستمائة وخمسين .
وقلت أنا أرثيه - رحمه اللّه تعالى - : ( السريع ) .
هامش
( 1 ) سبق ذكره .
( 2 ) ابن بابشاذ هو : طاهر بن أحمد . ( انظر : البغية : 2 / 17 ) .
( 3 ) ابن الخشاب هو : عبد اللّه بن أحمد بن أحمد ، صاحب كتاب المرتجل في النحو . ( انظر : البغية : 2 / 29 ) .
( 4 ) ابن الخباز هو : أحمد بن الحسين بن أحمد ، المتوفى في سنة 637 ه . ( انظر : البغية : 1 / 304 ) .
( 5 ) ابن إياز هو : الحسين بن بدر ، المتوفى في سنة 681 ه . ( انظر : البغية : 1 / 532 ) .
( 6 ) ابن الطراوة هو : سليمان بن محمد بن عبد اللّه ، المتوفى في سنة 528 ه . ( انظر : البغية : 1 / 602 ) .
( 7 ) الدباج هو : علي بن جابر بن علي ، المتوفى في سنة 646 ه . ( انظر : البغية : 2 / 153 ) .