علاوة راق بأولاده إلى رتب القعود ، ولا ذهب من لم تخل معاليه من ذي مقام محمود ، فعمله الصالح ببقائهم متصل المواد ، وثناؤه السائر بدوام ارتقائهم آخذ في الازدياد ، والمملوك يقبّل اليد العلائية واليد المحيوية ، ويكتفي بهذه الخدمة عن تجديد تعزيتهما ، بما يهيج الأسى والأسف ، ويعتذر للدهر ببقاء الموالي ، فعفا اللّه عما سلف ، وعمّن سلف - بمنّه وكرمه - .
1759 - محمّد بن محمّد « 1 »
الشيخ الإمام العالم الفاضل شمس الدين السفاقسي تقدّم ذكر أخيه إبراهيم في الأبارة ، وكانا فقيهين مالكيين .
حضر شمس الدين هذا إلى دمشق ، وأنا بها رأيته ، وكان شكلا حسنا مليح الوجه ، أظنه لم يبلغ الأربعين ، وأقام بدمشق بعض سنة أو أكثر ، وأقرأ الناس بالجامع الأموي ، ثم توجّه إلى حلب ، فحظي هناك وتصدّر ، وأفاد وولي وظائف .
ولم تطل مدّته حتى توفي - رحمه اللّه - في حلب ليلة الاثنين الثاني من شهر رمضان سنة أربع وأربعين وسبعمائة .
سألت شيخنا العلامة قاضي القضاة تقي الدين السبكي - رحمه اللّه تعالى - ، فأثنى عليه ثناء كثيرا ، وقال : له على مختصر ابن الحاجب بعض شرح ، وشرح قصيدة ابن الحاجب في العروض .
1760 - محمّد بن محمّد بن الحسن « 2 »
ابن أبي الحسين بن صالح بن علي بن يحيى بن طاهر بن محمّد بن الخطيب ، أبي يحيى عبد الرحيم بن نباته ، الشيخ شمس الدين الفارقي الأصل المصري المولد ، والد الشاعر جمال الدين محمّد بن نباته .
كان الشيخ شمس الدين هذا من أشياخ الحديث بدمشق ، وكان ساكنا خيرا ، قليل الكلام ، منجمعا عن الناس ، وكان يباشر شهادة الخاص بداريا ودومة ، وكان كل ما يحصّله ينفقه على أحفاده « 3 » أولاد ولده ، وتولى دار الحديث النورية بدمشق بعد الشيخ زين الدين ابن المزي ، وكان في الديار المصرية شاهدا بديوان الجاشنكير .
وسمع من العزّ الحرّاني ، وابن خطيب المزة ، وغازي الحلاوي ، وأبي بكر بن إسماعيل الأنماطي وغيرهم ، وكان له بدمشق سكن بالظاهرية ، سمعت عليه بعض أجزاء بدمشق ،
هامش
( 1 ) انظر : الدرر الكامنة : 4 / 158 ، وذيول العبر : 237 ، والوافي بالوفيات : 1 / 270 .
( 2 ) انظر : الدرر الكامنة : 4 / 173 ، والوافي بالوفيات : 1 / 270 ، ووفيات ابن رافع : 1 / 287 .
( 3 ) سبق ذكر ترجمة له .