تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعيان العصر وأعوان النصر — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
ومولده سنة خمس وأربعين وستمائة .

1638 - محمّد بن عبد المحسن بن الحسن « 1 »

شرف الدين الأرمنتي قاضي القضاة لمدينة البهنسا . كان فقيها نحويا ، شاعرا ذكيا ، كثير الاحتمال ، أريبا باذلا للنوال ، بنى مدرسة ورباطا ومسجدا بالبهنسا ، ورسخ بذلك قدمه في الخير ورسا . ولم يزل على حاله إلى أن جاءه حتفه ، ورغم بالموت أنفه ، وتوفي - رحمه اللّه تعالى - سنة ثلاثين وسبعمائة . وكان قد قرأ الفقه بالصعيد على خاله سراج الدين يونس بن عبد المجيد الأرمنتي « 2 » ، وتأدّب به ولازمه ، وأقام بمصر سنين يشتغل بها مع خاله ، إلى أن ولي خاله ، فسار معه وتزوّج ابنته ، وكان ينوب عنه حيث كان ، وكان قد عيّن شرف الدين المذكور لقضاء الإسكندرية ، وطلب إلى القاهرة ، فحضر جمع كبير من أهل البهنسا ، وأظهروا الألم لفراقه ، وسألوا القاضي جلال الدين القزويني ألا يغيره فأعفاه ، ورجع إلى البهنسا ، ثم إنه عيّن لقوص فلم يوافق ، ومات - رحمه اللّه تعالى - ، ولم يعقب . وقال القاضي كمال الدين الأدفوي : أنشدني كثيرا من شعره ، ومنه : ( الخفيف )
جز بسفح العقيق ، وانشق خزامه * وفؤادي سل عنه إن رمت رامه وإذا ما شهدت أعلام نجد * وزرود ، وحاجر ، وتهامه صف لجيرانها الكرام بيوتا * حالة الصّبّ بعدهم ، وغرامه وترقّق لهم ، وسلهم ، وصالا * وقل الهجر ، والصّدود علامه عبدكم بعدكم على الودّ باق * لم يغيّر طول البعاد ذمامه يا كرام النّصاب إنّا نراكم * حيث كنتم بكلّ حيّ كرامه
قال : أنشدني لنفسه يجمع العبادلة : ( البسيط )
إنّ العبادلة الأخيار أربعة * مناهج العلم في الإسلام للنّاس ابن الزّبير وابن العاص وابن أبي * حفص الخليفة ، والحبر ابن عبّاس وقد يضاف ابن مسعود لهم بدلا * عن ابن عمر لوهم أو لإلباس
هامش
( 1 ) انظر : الدرر الكامنة : 5 / 1422 ، والوافي بالوفيات : 4 / 30 ، والطالع السعيد : 539 . ( 2 ) وستأتي ترجمته في موضعها .