زمنا أردّد آهة المشغوف من * حرقي فيحكيني ترجّع آهك
أنضارتي اشتعل المشيب فأنضبت * شعل الحشا ما راق من أمواهك
ينهى ، وينهكني مشيب صنته * لمّا عرفت بصون ناه ناهك
حلك المفارق قد تنفّس صبحه * يا نفس هبّي من كرى استعماهك
يستبد هونك للنّسيب فشرّفي * بشريف مكّة منتج استبداهك
قاضي الشّريعة ، والمقيم منارها * حيث المقام ، وحيث بيت إلهك
بلدت في جوب البلاد ، ومدحه * يشفي فينفي تهمة استبلاهك
لولاه أوشكت الخمول فلازمي * شكر الّذي سنى لقاه لقاهك
يا خير أرض اللّه قد رضي النّوى * رجل ثوى فأوى إلى أواهك
القطب نجم الدّين إشراق الدّنا * معنى العلا أسنى ، وجوه ، وجاهك
من إن تشابهت الوجوه اقلّ لها * من بعد هذا الذّهن لاستشباهك
روى الحديث فروّيت ساحاتها * سحب إذا حلّت عرا أفواهك
غيثا أغاثك يا حجاز بدره * وجلا هوامد أغبرت بجلاهك
فاخضرّ مرعاك المبارك ممرعا * والتفّت البهمى بغضّ شباهك
جودي سماء يمن دعوة من سما * رتبا يقلّ لها انتعال جباهك
يا نفس إنّك قد نقهت من الغنى * ولقد غنيت اليوم في استنقاهك
هذا الجواد لما حوى يمناه في * إفقار كيس المال أم إرفاهك
يسخو بما يوعى ، ويطبي ما يعي * كم بين كنز نفيسة ، ونفاهك
دارت رحى الأيّام تبغي جاره * فأجاره من كلّ داء داهك
أمّ القرى قد جار من أمّ القرى * بفناء بدنك كلّها ، وشاهك
ناسبت غرّته ، وبيت نسيبه * فأعدت ليس البدر من أشباهك
يا همّة عن كلّ همّ نزّهت * إلا العلا دومي على استنزاهك
لسموت حين سمهت في شأو العلا * أفردت فالأسماء في أسماهك
يا فكرة بدهت بأبدع ملحة * ما أقرب الإبداع من إبداهك
أعيان العصر وأعوان النصر — صفحة 348
مساهمون: خليل الصفدي
ص٣٤٨