ولي قضاء القضاة بدمشق بعد ابن جملة « 1 » فلم يحمد ، وعاد طرف الدين به وهو أرمد .
ولم يزل على حاله إلى أن انهدم ابن المجد ، وأهلك نفوس ذويه عليه من الألم والوجد .
كان أولا ينوب في وكالة بيت المال عن القاضي جمال الدين ، والقاضي علاء الدين ابن القلانسي ، ثم إنه انفرد بالوكالة في جمادى الأولى سنة أربع وثلاثين وسبعمائة ، ثم ولي قضاء القضاة بعد ابن جملة ، ولبس تشريفه لذلك اليوم في يوم الأحد الثامن عشر من ذي القعدة سنة أربع وثلاثين وسبعمائة .
ولم يزل به إلى أن عزل من باب السلطان بقاضي القضاة جلال الدين القزويني ، ولم يعلم ، ثم إنه توجّه إلى القاضي شهاب الدين بن القيسراني يهنئه بكتابة السر ، فنفرت به البغلة عن حمام الخضراء فرض دماغه ، فحمل في محفّة إلى العادلية .
ومات بعد أسبوع في آخر جمادى الأولى سنة ثمان وثلاثين وسبعمائة .
ومولده سنة اثنتين وستين وستمائة ، ولم يعمل له عزاء ، وأوذي أصهاره .
أنشدني من لفظه لنفسه شمس الدين محمّد الخياط الشاعر : ( المديد )
بغلة قاضينا إذا زلزلت * كانت له من فوقها الواقعة
تكاثر ألهاه من عجبه * حتّى غدا ملقى على القارعة
فأظهرت زوجته عندها * تضايقا بالرّحمة الواسعة
وكتب إليه الشيخ جمال الدين محمّد بن نباتة : ( المنسرح )
قاضي القضاة ابق في سماء علا * مقتبل السّعد نافذ الحكم
كم من صديق جاء يسألني * في البرّ والمكرمات والحلم
عن ابن صصري وعنك قلت له * لا فرق بين الشّهاب والنّجم
1633 - محمّد بن عبد اللّه بن عمر « 2 »
الشيخ الإمام العلامة الخير الورع زين الدين بن علم الدين بن الشيخ زين الدين بن المرحل الشافعي ، هو ابن أخي الشيخ صدر الدين بن الوكيل .
ربي على طريق خير وسلامة ، ونشأ في صون وعفاف ، لم يلحقه في ذلك سآمة ،
هامش
( 1 ) ابن جملة هو : يوسف بن إبراهيم بن جملة الدمشقي ، توفي سنة 738 ه . ( انظر : النجوم الزاهرة : 9 / 317 .
( 2 ) انظر : الدرر الكامنة : 5 / 1288 ، والوافي بالوفيات : 3 / 374 ، والبداية والنهاية : 14 / 171 ، ووفيات ابن رافع : 1 / 51 ، وشذرات الذهب : 6 / 118 ، والدارس : 1 / 213 ، وذيول العبر : 203 .