فالبحر من تيّار دمعي له * يبكي به ، والعيد عيد الشّهيد
وكنت قد كتبت إليه في شهر رمضان سنة أربع وأربعين وسبعمائة : ( الوافر )
تقيّ الدّين يا أقضى البرايا * ويا ربّ النّهى ، والألمعيّه
ويا من راح أثنيتي عليه * تضوع كمسك فطرته الذّكيّه
أهزّ إليّ منك بجذع علم * فوائده تساقط لي جنيّه
لأنّك لا تسامى في علوم * نزلت بها منازلك العليّه
ونظمك نظم مصريّ طباعا * حلاوته لذلك قاهريّه
ودأبك فتح باب النّصر حقّا * وغيرك شغله بالباطليّه
أفدنا إنّنا فقراء فهم * لما تملي فضائلك الغنيّه
تقرّر أنّ فعّالا فعولا * مبالغتان في اسم الفاعليّه
أيعطي القول إن فكّرت فيه * سوى نفي المبالغة القويّه
وكيف إذا توضّأنا بماء * طهور ، وهو رأي الشّافعيّه
أزلنا الوصف عنه بفرد فعل * وذاك خلاف رأي المالكيّه
فأوضح ما ادلهمّ عليّ حتّى * تغادرني على بيضا نقيّه
فإن يدنو ظلام الشّك منّي * فإنّك ذو قناديل مضيّه
ودم للمشكلات تميط عنها * أذى فهم لأذهان مديّه
فكتب الجواب إليّ عن ذلك ، وأجاد : ( الوافر )
جلوت عليّ ألفاظا جليّه * وسقت إليّ أبكارا سنيّه
ونظّمت الجواهر في عقود * فأزرت بالعقود الجوهريّه
وأبدعت المسيّر من نظام * فما لمسيّر عندي مزيّه
لآل مثل بدر التّمّ نورا * ولكن في النّهار لنا مضيّه
حلاوتها تخالط كلّ قلب * ومن حشو ، وحوشيّ نقيّه
أتت من حافظ الآداب طرّا * وقلبي مغرم بالحافظيّه
وتعزى للخليل فما فؤادي * يميل هوى لغير السكّريّه
لأن العجز منّي غير خاف * ومالي في العلوم يد قويّه