في هذا الجزء ، وللرشيد الكاتب قصيدة رجز في ذكر الخلفاء ، وقد أودعتها في الجزء السابع والثلاثين من التذكرة التي لي ، وبعضهم نظم الخلفاء المصريين ، وما رأيت من نظمهم غيره ، وهي : ( الرجز )
الأوّل المهديّ ثمّ القائم * وبعده المنصور ذاك العالم
ثمّ المعزّ بعده العزيز * والحاكم المبرّز الإبريز
والظّاهر المشهور والمستنصر * في عهده شخص الهدى مستبصر
والظاهر المذكور ثمّ الفائز * والعاضد الأخير ذاك الفائز
ونظم أبو الحسين الجزار أرجوزة سمّاها « العقود الدرية في الأمراء المصرية » ، ذكر فيها من حكم في مصر من أول الإسلام إلى آخر أيام السعيد بن الظاهر ، ثم كمّل على ذلك - فيما أظن - الشيخ علاء الدين بن غانم إلى آخر أيام الملك الناصر محمّد بن قلاوون في الدولة الثانية ، ثم كمّل عليها القاضي شهاب الدين بن فضل اللّه إلى آخر أيام الملك الصالح إسماعيل بن الناصر محمّد ، ثم إنني أنا كملت عليها إلى آخر وقت ، وهي جميعها في الجزء الرابع من « التذكرة » التي لي .
1630 - محمّد بن عبد اللّه بن أحمد « 1 »
القاضي شرف الدين بن الصّاحب فتح الدين القيسراني المخزومي .
روى جزء ابن عرفة عن ابن عبد الدائم ، وسمع من الفقيه اليونيني ، وإبراهيم بن خليل ، وجماعة .
ولد بحلب سنة ثمان وأربعين وستمائة .
وتوفي - رحمه اللّه تعالى - في يوم الجمعة مستهل شعبان سنة سبع وسبعمائة .
وكان من بيت حشمة وصدارة ، وكتابة ووجاهة وعبارة ، وسيادة تسفل عن مراقي مراتبهم ، وكان القاضي شرف الدين هذا إذا كتب أخذ أرض الطرس زخرفها وازينت ، وعدت من الخيرات اليمانية وتعيّنت ، نظم كأنه القلائد ، ونظم يشبه الدر على لبات الخرائد ، كله منتخب ، وكله وجه غانية كأنه بالحسن البارع قد انتقب : ( الوافر )
كأنّ طروسه روض نضير * وأزهار المعاني فيه غضّه
فكم نال الأديب بها غناه * لأنّ كلامه ذهب ، وفضّه
هامش
( 1 ) انظر : الدرر الكامنة : 5 / 1287 ، والوافي بالوفيات : 3 / 370 .