ويذكّى فؤادي هجرهم ، وبعادهم * ولي نحوهم في كلّ حين تشوّق
يردّده سار ينمّ به الشّذا * ويخبر عن جار من الدّمع يسبق
ويتلو على سمع التّعطّف منهم * حديثي عسى يوما يرقّ ويشفق
ويرفع حالا نكّرت وصف لمتى * بعطف ابتداء لي على الودّ ينسق
وينسخ أشواقي بريحان قربه * ويرقمه حقا دنوّي المحقّق
أحبابنا إن لم أفز بلقائكم * فمنّوا بطيف في الكرى ، وتصدّقوا
وإن كان مع بعدي صحيحا ودادكم * أكيد ، ولكنّ التّداني أوفق
سقى دوحة كنّا نلوذ بظّلها * من القرب سحاح النّدى متدفق
وحيا زمانا كان فيه بوصلكم * لسان حبوري بالمسرّات ينطق
فما كان أهنا عيشنا ، وألذّه * وما راعنا بعد ، ولا شاب مفرق
ولا فرقت أيدي الحوادث شملنا * ولا بات قلبي من لقا البين مورق
فواها على أوقات قرب قطعتها * بكم ، وشبابي مائس الغصن مورق
ووصلكم داني الجنى في ربا المنى * وصافي التّصافي بيننا يترقرق
مضت بسلام ثمّ أعقبت الأسى * فؤادا سوى إعراضكم ليس يفرق
فما ذات طوق راعها فقد إلفها * وأشجى حشاها بينه ، والتّفرّق
وأنطقها بالنّوح في الدّوح ، والبكا * غريم غرام شفّها ، والتّحرّق
بأشجى فؤادا أو أشدّ تشوقا * وأحرى لعبرات بها العين تشرق
وأبرح منّي أو بأذكى تلهّبا * على قرب إلف أو على الطّيف يطرق
لعمري لقد كنت البعيد مزاره * فحبّك في سوداء قلبي ملصق
وإن تنكر الأيّام ما لي عندها * فأنت على دعوى ، ودادي مصدّق
ورأيك مسعود فكن لي مساعدا * فإنّك ذو الرّايّ السّعيد الموفّق
وإن أنت لم تسمع لقول شكايتي * فعش سالما ممّا يسوء ، ويرهق
فشكري أياديك الجميلة ، واجب * أقوم به ما دمت أحيا ، وأرزق
وأسجع من مدحي بكلّ غريبة * لأنّي بعقد المنّ منك مطوّق
فدم في بقاء ينبت العزّ ، والغنى * فأنت لنا الكنز الّذي منه ننفق
أعيان العصر وأعوان النصر — صفحة 261
مساهمون: خليل الصفدي
ص٢٦١