أنفقت في ناديك أيّام الصّبا * حبا وذاك أعزّ شيء ينفق
ورحلت عنك ولي إليك تلفّت * ولكلّ جمع صدعة وتفرّق
فاعتضت عن أنسي بظلك وحشة * منها وهي جلدي ، وشاب المفرق
فلبست ثوب الشّيب وهو مشهر * ونزعت ثوب الشّرخ وهو معتق
ولكم أسكن عنك قلبا طامعا * بوعود قربك ، وهو شوقا يخفق
منها : ( الكامل )
والرّيح تكتب في الجداول أسطرا * خطّ له نسخ النّسيم محقّق
والطّير يقرأ ، والنّسيم مردّد * والغصن يرقص ، والغدير يصفّق
ومعاطف الأغصان غنّتها الصّبا * طربا فذا عار وهذا مورق
وكأنّ زهر اللّوز أحداق إلى الز * وّار من خلل الغصون يحدق
وكأنّ أشجار الغياض سرادق * في ظلّها من كلّ لون نمرق
فبلابل منها تهيّج بلابلي * ولذاك أثواب الشّقيق تشقّق
وهزاره يصبو إلى شحروره * ويجاوب القمري فيه مطوّق
فكأنّما في كلّ عود * صارخ عود حلا مزمومه ، والمطلّق
والورق في الأوراقش يشبه شجوها * شجوي وأين من الطّليق الموثّق
قلت : وهي طويلة جدا ، وقد ذكرتها مستوفاة في الجزء الأول من « التذكرة » التي لي .
1547 - محمد بن الحسن بن محمد « 1 »
الخطيب كمال الدين أبو عبد اللّه ابن الشيخ الإمام العلامة نجم الدين أبي محمد ابن الشيخ كمال الدين القرشي الأموي القرطبي الأصل الصفدي الخطيب بن الخطيب بن الخطيب الدمشقي المولد .
كان خطيبا مصقعا ، وأديبا ترك ربع البلاغة بعده بلقعا ، كم أسال الدموع ، وفضها على الخدود من الخشوع ، وكم علا ذروة المنبر ، واستقبل الناس فقالوا : هذا بدر قد بدا في سماء من العنبر .
ليس للحمائم مثل أسجاعه إذا غردت ، ولا للفصحاء مثل عبارته التي جمعت ، أنواع
هامش
( 1 ) انظر : الدرر الكامنة : 5 / 1129 ، والوافي بالوفيات : 2 / 366 .