ولا ميم إلا مبسم من رضابه * رضاب يحاكيه المدام المروق
وذلك شعر ليس للنّاس مثله * ولكن ذا أندى ، وأحلى ، وأرشق
وذاك قريض قد سما للسّما * وذا على أذن الجوزاء قرط معلّق
وذاك إمام في البلاغة شامل * وهذا موشى بالبديع موشق
فأذكرتني عهد الصّبا بقدومه * وذلك عهد الصّبا معرق
إذا ذكرت نفسي زمانا قطعته * وغصن الصّبا ريّان باللّهو مورق
تصوّب على خدي سحائب أدمع * فلو لا زفيري كنت بالدّمع أغرق
ولو كان لي صبر لقيت به الأسى * ولكن ثوب الصّبر عنّي ممزّق
فيا زمني بالغت في عكس مقصدي * فما لي بالحرمان أرزى وأرزق
فلا وطني يدنو ، ولا وطري أرى * ومن دون ما أبغيه هام تفلّق
أمولاي مدّت بيننا حجب النّوى * وما رفعت ، والعمر من ذاك أضيق
فإن كان مولانا صفد صفت * فإنّك قد جلت بقربك جلّق
وهبك خطيبا قد علا فوق منبر * أمّا في دمشق منبر بك أليق
أدم شقّ لجّ البين في عرصاتها * فكم من أناس أفلحوا مذ تدمشقوا
وجدّد لباس العزّ في غير ربعها * فطول مقام المرء في الحيّ مخلّق
فكلّ مكان ينبت العزّ طيّب * وفي كلّ أفق للسّعادة مشرق
فلو وضّحت لي من مرادك لمحة * لكنت لوفد الرّيح ، والبرق أسبق
فما أنا في حفظ الوفا متصانع * ولا أنا للزّور القبيح منمّق
وأنت فتدري ما قضته جبلتي * فما أدعي إلا وأنت تصدّق
ولكنّ دهرا قد بلينا بأهله * أباعوا به ثوب النّفاق ونفقوا
أناس تنازلنا إلى أن ترفّعوا * علينا ألا يا ليتهم لو ترفّقوا
فكانوا أصولا في صحائف عزّهم * ونحن على بعض الهوامش ملحق
فثق بقضاء اللّه ، وأرض بحكمه * فلي أمل لا بدّ فيك يحقّق
يقبل الأرض ، وينهى ، ورود المثال الكريم الذي فضح كماله القمر ، وسلب بسحره الألباب ، وقمر ، وأحيا رسم البلاغة فساد بما شاد ، وعمر ، وهمى غمام فضله ، وسقى