وطفت ببيت لم تر الباب مرتجا * متى جئته تدعو ولا الرّكن مرتجا
ترى الحجر المسوّد أحسن موقعا * بقلبك من خال على وجنة بلجا
وفي عرفات كان عرفك ذائعا * تضوع عرفا نشره ملأ الفجا
وحلقت حتّى لا تكون مقصّرا * وذلك أنجى في العبادات بل أرجى
وسقت مطايا الهديّ تنحر كومها * وقد نضجت أكبادها بالسّرى نضجا
فبخلت حتّى السّحب في جود وبلها * وزدت إلى أن كدّت أن تغرق اللّجا
وجئت إلى قبر حوى خير مرسل * ومن حبّه الذّخر المؤمّل ، والملجا
تجادل عنه أو تجالد من غدا * يعالج منه المسلمون فتى علجا
إذا أنت رفعت الرّماح مراودا * تشقّ بها من نقعة مقلة دعجا
وإن ظمئت يوم الوغى أنفس العدا * سللت لها في الرّوع بيض الظّبا خلجا
أيا من غدت أعلامه وعلومه * تنير لنا مثل الشّهاب إذا أجا
قطعت الورى بحثا وطفت بمكّة * فأصبحت في الحالين أفضل من حجا
بقيت مليكا في الفضائل والعلا * متى هاج خطب ، والتفّت له هجا
ولا زلت محروس الجناب من العدا * يسل لها غمد الدّجى فجره نمجا
وكتب هو إلي من القاهرة بعد خروجي منها إلى صفد في سنة ثلاث وثلاثين وسبعمائة :
إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرادُّكَ إِلى مَعادٍ
[ القصص : 85 ] : ( البسيط )
يا راحلا وميل الصّبر يتّبعه * هل من سبيل إلى لقياك يتّفق
ما أنصفتك دموعي وهي دامية * ولا وفى لك قلبي ، وهو يحترق
يا مولانا تذكر قوله صلّى اللّه عليه وسلم : « ما قضى اللّه لامرئ مؤمن من قضاء إلا وكان الخيرة له فيما قضى من ذلك إن أصابته ضراء فصبر كان خيرا له ، وإن أصابته سراء فشكر كان خيرا له ، وليس ذلك إلا للمؤمن » « 1 » . وفي الأثر : المؤمن ملقى ، وفي حديث سويد الأزدي ، وقومه حين قدومهم على سيد البشر أنه فسر إيمانهم بخمس عشرة خصلة ، وعد منها « الصبر
هامش
( 1 ) أخرجه الإمام البخاري : في كتاب : الرقاق : 87 ، وأحمد بن حنبل في المسند : 3 / 220 ، وابن ماجة في الزهد : 24 .