يا شاكي الزّمن الجاني استجر كرما * به فللدّهر من نعماه ردّات
وسوف يغفر للأيّام زلّتها * وتنجلي ظلمات أو ظلامات
فما سمّي النّبي الهاشمي له * بدع إذا انكشفت عنك الغيابات
لقد سما والورى من دون رتبته * ولم تزل تفضل الأرض السماوات
خلائق مثل أنفاس الرّياض إذا * مرّت بأزهارها ليلا نسيمات
وجود كفّ كأنّ الفقر قفر فلا * تهمي على عطش منه غمامات
من معشر قد سها طرف السّهى لهم * عليه من مجدهم ترخى الذّؤابات
لا زال في نعم أنفاس لذّتها * في كلّ نادّ لها بالنّدّ نفحات
فكتب هو الجواب إلي عن ذلك : ( البسيط )
أوراق نظمك للأبصار روضات * فيها لغرّ المعاني منك زهرات
يا ناظما نزلت زهر السّماء له * كانت بروجا فأضحت وهي أبيات
وفاضلا لا يفضّ اللّه خالقنا * له فما منه للدّنيا كمالات
كلّ بفضلك أمسى وهو معترف * وليس يقوى لعصف الرّيح نسمات
يرزى الأنام حديث الفضل عنك وقد * علت لهم منك في ذاك الإجازات
ومن يعاند فيما رحت أذكره * عمّا حويت من العليا فقل هاتوا
وكتبت أنا إليه أهنئه بقدومه من الحجاز في شهر اللّه المحرم سنة ثلاث وثلاثين وسبعمائة : ( الطويل )
قدمت قدوم البدر ، واللّيل قد دجا * فأشرقت الآفاق من سائر الأرجا
وكانت ربا مصر رياضيا تصوّحت * فجئت إليها كالغمام إذا ثجا
إذا النّوق أعياها المسير فإنّها * بطيب الثّنا والذّكر عنك غدت تزجى
أيا من سرى والأنجم والزّهر في الدّجى * ليهدى بها في القفر قد علقت سرجا
وأمسى هلال الأفق كورا لنجبه * وإلا على ظهر الجياد له سرجا
قطعت الفيافي نحو مكّة محرما * ولم تتّخذ إلا التّقيّ ، والفلا منجا
وجردت من ثوب مخيط ، ولم تزل * برود النّدى ، والبأس تحكمها نسجا
ولبيت لبّاك الإله لأنّه * رأى خير من لبّى بركبك أو عجا