رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وهو على المنبر ، ومماليك الخليفة ، واقفون فرقتين فقال :
من كانت ابنته تحته .
فقالت كل فرقة قال بتفضيل من ذهبنا إليه ، وتركهم في الخصام ، ونزل عن المنبر حتى لا يستفسروه في الضمير إلى من يعود ، وهذا في غاية الحسن لأنها عبارة أوهمت كل فرقة نصرة مذهبها .
قلت : وتوجه الشيخ شمس الدين رسولا إلى اليمن في أيام سلار ، والجاشنكير ، وباشر الوكالة لأمير موسى بن الصالح علي بن الملك المنصور « 1 » ، وهذه أيضا من أسباب الجاشنكير فنقم السلطان عليه هذا الأمر ، وبقي إلى آخر أيامه ، وهو عنده ممقوت . قرأ له في وقت القاضي شهاب الدين بن فضل اللّه قصة على السلطان فقال : قل له : الذين كانوا يعرفونك ماتوا ثم إنه - رحمه اللّه تعالى - ولي قضاء العسكر في أيام الناصر أحمد لما حضر من الكرك إلى أن مات ، ودرس بعدة مدارس ، وأفتى ، وولي نيابة القضاء للشيخ تقي الدين بن دقيق العيد .
1479 - محمد بن أحمد بن عبد المؤمن الإسعردي « 2 »
الشيخ الإمام أبو عبد اللّه شمس الدين المعروف بابن اللبان الدمشقي .
سمع بدمشق من أبي حفص عمر بن عبد المنعم بن القواس ، وانجفل إلى مصر ، وسمع بها من الدمياطي ، ومن عبد الرحمن بن عبد القوي بن عبد الحكيم الخثعمي بطهرمس من الجيزة ، وحدث بالديار المصرية ، وسمع منه الطلبة ، وخرج له شهاب الدين أحمد بن أيبك الدمياطي ، وروى الحديث ، وكان لحلاوة روايته كأنما أسند عن شهدة ، ودرس بزاوية الشافعي في جامع عمرو بن العاص ، وعقد مجالس الوعظ فاشتمل عليه العام ، والخاص ، واشتهر ، ولا شهرة ابن الجوزي في بغداد ، وطارت سمعته كأنه ابن سمعون الأستاذ « 3 » .
ولم يزل على حاله إلى أن نقل ابن اللبان إلى الجبانة ، وراح بفقره إلى الغني سبحانه .
وتوفي - رحمه اللّه تعالى - في سنة تسع وأربعين وسبعمائة في طاعون مصر .
ومولده في حدود سنة خمس وثمانين وستمائة .
وكان قد قام عليه في وقت قاضي القضاة القزويني بالديار المصرية ، وربما أنه كفره في
هامش
( 1 ) ستأتي ترجمته في موضعها .
( 2 ) انظر : الدرر الكامنة : 5 / 887 ، والوافي بالوفيات : 2 / 168 ، ووفيات ابن رافع : 1 / 278 ، وشذرات الذهب : 6 / 163 ، وذيول العبر : 271 .
( 3 ) ابن سمعون هو : محمد بن أحمد بن إسماعيل ، توفي سنة 387 ه . ( انظر : سير أعلام النبلاء : 16 / 505 ) .