أضحوا به في مهاد الأرض يكلؤهم * من رأفة بهم يقظان إن غفلوا
يحنو عليهم ، ويعفو عن مسيئهم * حلما ، ويصفح عنهم إن هم جهلوا
وأعدل النّاس أياما بلا شطط * في الحكم منه ، ولا حيف ، ولا ميل
أطاع خالقه فيما تقلّده * فما عن الدّين بالدّنيا له شغل
إن رام صيدا فما الكندي مفتخرا * بالخيل في الصّيد إلا مطرق خجل
بكلّ طرف يفوت الطّرف رؤيته * لا يأخذ الصّيد إلا ، وهو منفتل
في فتية من كماة التّرك ليس لهم * إلا التّعلّم من إقدامه أمل
إن يقتلوا الصّيد في أيدي الجوارح أو * جوارح اللّحظ إن يرموا بها قتلوا
عزا ، وصونا لمن دان الأنام له * حتّى السّهام إلى أغراضه ذلل
حيث السّوابق تجري في أعنتها * طوعا ، وتعطف أحيانا فتمتثل
كأنّه ، وهو ، والبرديّ في يده * على الجواد وكلّ نحوها عجل
شمس على البرق حاز البدر يرفعه * عن الهلال فيعلو ثمّ يستفل
لا زال بالملك المنصور منتصرا * ما قال بالدّوح غصن البانة الثّمل
ولما تولى السلطنة جاء غيث عظيم ، بعد ما كان تأخّر ، فقال علاء الدين الوداعي ، - ومن خطه نقلت - : ( السريع )
يا أيّها العالم بشراكم * بدولة المنصور رب الفخار
فاللّه قد بارك فيها لكم * فأمطر اللّيل وأضحى النّهار
ولما أبطل المنكرات في أيامه قال ابن دانيال : ( الكامل )
احذر نديمي أن تذوق المسكرا * أو أن تحاول قطّ أمرا منكرا
لا تشرب الصّهباء صرفا قرقفا * وتزور من تهواه إلا في الكرى
أنا ناصح لك إن قبلت نصيحتي * اشرب - متى ما رمت سكرا - سكرا
والرّأي عندي ترك عقلك سالما * من أن تراه بالمدام تغيّرا
ذي دولة المنصور لاجين الّذي * قهر الملوك فكان سلطان الورى
والمزر يا مسعود دعه جانبا * واشرب من اللبن المخيض مكرّرا
وبنىّ حرام احفظوا أيديكم * فالوقت سيف والمراقب قد درى