وسر به وحده لا بالجيوش ، وإن * لم يحوها الأرحبان السّهل ، والجبل
تلقى الفتوح ، وقد جاءتك ، وافدة * يحثها المزعجان الشّوق والأمل
قد أرهف الملك المنصور منك على * جيش الأعادي حساما حدّه الأجل
تهوى أسنّته بيض النّحور فمن * آثارها الحمر في أجيادها قبل
تدمي سلطاه وتندى كفّه كرما * كالغيث يهمي وفيه البرق يشتعل
سل يوم حمص جيوش المغل عنه قد * ضاق الفضاء بهم ، واستدت السّبل
والهام تسجد ، والأجسام راكعة * والموت يقبل ، والأرواح تنتقل
والبيض تغمد في الأبطال عارية * وتنثني ، وعليها منهم حلل
والخيل تحفى وتخفى في العجاج فإن * بدت غدت وهي بالهامات تنتعل
يخبرك جمعهم والفضل ما شهدت * به العدا أنّه ليث الشّرى البطل
وأنّه خاض في هيجائها وجلا * غمارها ، واصطلاها ، وهي تشتعل
وصدّهم وهم كالبحر إذ صدموا * ببأسه وحمى الإسلام إذ حملوا
فمزّقتهم سطاه ذا يسير ، وذا * عان أسير ، وذا في التّرب منجدل
كأنّ أسهمه والموت يبعثها * بين المنايا ، وأرواح العدى رسل
كأنّ هاربهم ، والخوف يطلبه * يبدو لديه مثال منه أو مثل
فإن تنبه يوما راعه ، وإذا * أغفى جلته عليه في الكرى المقل
وعاد ، والنّصر معقود برايته * والمغل ما بين أيدي خيله خول
قد جمع اللّه فيه كلّ مفترق * في غيره فهو دون النّاس مكتمل
فعن ندى يده حدّث ولا حرج * اليمّ ثم وعمّ العارض الهطل
عطاء من ليس يثني قطّ راحته * عن النّدى سأم يوما ، ولا ملل
من حاتم عدّ عنه ، واطّرح فبه * في الجود لا بسواه يضرب المثل
أين الّذي بره الآلاف يتبعها * كرائم الخيل ممّن جوده الإبل
لو مثّل الجود سرحا قال حاتمهم * لا ناقة لي في هذا ولا جمل
أحاط بالنّاس سور من كفالته * ظلّ لهم وعلى أعدائهم ظلل
أعيان العصر وأعوان النصر — صفحة 111
مساهمون: خليل الصفدي
ص١١١