صرخد ؛ ليتوجّه به إلى الحجاز ، فأمسكه وجاء به للأشرف ، فقيّده وجهزه إلى مصر ، هو وسنقر الأشقر ، ثم إنه أفرج عنه ، وأعطي إمرة مائة بالقاهرة .
وفي شوال سنة اثنتين وتسعين قطع الأشرف خبز الأفرم الكبير ، وأعطاه للاجين المذكور ، وكان عظيما ، وخنق بين يدي الأشرف ، ثم خلي عنه ، فإذا فيه روح ، فرقّ له السلطان وأطلقه ، ورده إلى رتبته .
وقيل : إن السلطان الملك المنصور قال لولده الأشرف : هذا طرنطاي لا تؤذه ، ولا تتعرض له أبدا ، فإنه ما يؤذيك ، وهذا لاجين لا تمسكه ، وإن أمسكته لا تبقيه ، فإنه يحقد عليك ، ويعمل على قتلك ، فخالف والده في الجهتين ، فأول ما تسلطن أمسك طرنطاي وقتله ، وأمسك لاجين وأطلقه فقتله ، وقيل إنه إنما قام على الأشرف ؛ لأنه تعرّض لزوجته بنت طقصو ، فعزّ ذلك عليه .
ولما قتل الأشرف هو وبيدرا ، كان بيدرا الذي تقدّم إلى الأشرف ، وضربه وهو على الأرض يحصل طيرا صاده ، وكانت ضربة غير طائلة ، فجاء بعده لاجين ، وهو سائق فرسه ، فرأى ضربة بيدرا ، فقال : يا مأبون هذه ضربة من يطلب الملك ، ثم إنه ضربه ضربة حل منها كتفه ، فقضى عليه .
ولما قتله اختفى حسام الدين لاجين ، وقيل : إنه هرب وقراسنقر ، وعدّيا النيل ، وجاءا إلى جامع ابن طولون ، واختبأ في المئذنة ، وبقيا فيها أكثر من يومين ، ونذر لاجين إن سلم ، أنه يعمّر الجامع المذكور ، ووفى بنذره ، وتنقّل بعد ذلك في البيوت ، وقاسى أهوالا وشدائد من الجوع والعطش والخوف .
ثم إن كتبغا أجاره ، وأجار قراسنقر ، وأحسن إليه ، ودخل به إلى السلطان الملك الناصر ، وقرر معه أن يخلع عليه ، ويحسن إليه ، ففعل به ذلك ، وأعطاه خبزا كان مع الأمير بدر الدين بكتوت العلائي بالديار المصرية ، وذلك في شهر رمضان سنة ثلاث وتسعين وستمائة .
ولما ملك كتبغا جعله نائبه في مصر ، فوثب عليه - كما تقدّم في ترجمة كتبغا - ، وقتل مملوكيه الأزرق وبتخاص ، وتغافل عنه لما عليه من الأيادي ، وهرب كتبغا - كما تقدم - ، وساق لاجين والعساكر بين يديه من الغور ، وما دخل غزة إلا وهو سلطان ، وهو لم يختلف عليه اثنان ، وتملّك في أول صفر سنة ست وتسعين وستمائة ، وخطب له بغزة ، وبلد الخليل عليه السّلام والقدس .
ولما دخل القاهرة جلس على سرير الملك ، وبعث قبجق نائبا إلى دمشق ؛ لأنه خوشداشه ، وجعل قراسنقر نائبه بمصر إلى أن تمكّن ، ثم قبض عليه ، وأقام في النيابة مملوكه
أعيان العصر وأعوان النصر — صفحة 108
مساهمون: خليل الصفدي
ص١٠٨