تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعيان العصر وأعوان النصر — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧

حرف اللام

1412 - لاجين « 1 »

السلطان الملك المنصور حسام الدين المنصور ، مملوك السلطان الملك المنصور قلاوون . كان من خيار الملوك في الإسلام ، وأفضل من خفقت على رأسه البنود والأعلام ، شجاعا معدودا في الفرسان ، بطلا في وقت تمرح جياده في الأرسان ، جوّادا يخجل الغمام إذا هتن أو همى ، كريما أنسى جوده كرم حاتم الذي سما ، له ذبّ عن الإسلام وبيضته ، وحماية في جلوسه ونهضته ، أحقّ الناس بقول أبي الطيب : ( الطويل )
فأنت حسام الملك واللّه ضارب * وأنت لواء الدّين واللّه عاقد
وكان صحيح الوداد لمن يصحبه ، مليح الاعتقاد فيمن يألف به ويعجب ، تعجبه الفضائل ويعظم أهلها ، ويذكر أنسها ويغض فضلها ، ويجمع عليها شملها ، ويتطفل على طفلها ويوقر كهلها . سنّ لما ملك أشياء حسنة ، وأزاح من جفن الملك بها وسنه ، أحبّه أهل دمشق لما كان عندهم نائبا ، واستصحبوا ذلك لما كان عنهم غائبا ، ولكن خان الزمان ملكه ، وأوقف في وسط بحره فلكه ، وجال الحسام في الحسام ، وفصل أوصاله الجسام ، وما راعى سميه ، ولا حفظ وليه وسميه ، وكانت قتلته - رحمه اللّه تعالى - ليلة الجمعة ، وقد صام نهار الخميس العاشر من شهر ربيع الأول سنة ثمان وتسعين وستمائة . أمره الملك المنصور أستاذه عندما ملك ، وبعثه نائبا على قلعة دمشق ، فلما تسلطن سنقر الأشقر ، ودخل القلعة قبض عليه ، ولما انكسر سنقر الأشقر أخرجه الأمير علم الدين سنجر الحلبي ، ثم إنه رتّب في نيابة السلطنة بمرسوم السلطان ، ودخل في خدمته إلى دار السعادة في أوائل شهر ربيع الأول سنة تسع وتسعين وستمائة ، وعمل النيابة إحدى عشرة سنة ، وأحب أهل دمشق وأحبّوه ، وأحسن إليهم . ثم إن الأشرف عزله من نيابة دمشق بالشجاعي ، لما أمسكه على عكا ، وأفرج عنه ، وحضر معه إلى قلعة الروم ، ولما كانوا بعدها بدمشق ، هرب يوم العيد مستهلّ شوال سنة إحدى وتسعين ، وركب الأشرف والعسكر في طلبه ، وكان قد توجّه إلى بعض عرب
هامش
( 1 ) انظر : الوافي بالوفيات : 24 / 385 ، وتحفة ذوي الألباب : 2 / 181 ، وتالي وفيات الأعيان : 132 ، وإعلام الواري : 8 ، والنجوم الزاهرة : 8 / 182 ، والبداية والنهاية : 13 / 348 .
أعيان العصر وأعوان النصر — صفحة 107 | خليل الصفدي