وللناس ، ثم إنه بعد ذلك كتب الشروط ، وارتزق بذلك في أيام الشيخ شمس الدين ، ومن بعده من قضاة الحنابلة ، وكان يكتب خطا حسنا ، ومن شيوخه : المرسي ، ومكي ابن علان ، وابن مسلمة ، وخطيب مردا ، والصدر البكري ، واليلداني ، وإسماعيل العراقي ، وإبراهيم بن خليل ، والعماد بن النحاس ، وسمع بحلب ، والقدس ، وكان يضبط أسماء السامعين ، ويكتب الطباق .
وتوفي - رحمه اللّه تعالى - العاشر من جمادى الآخرة سنة ثلاث وسبعمائة .
925 - عبد الحافظ بن بدران « 1 »
ابن شبل بن طرخان الزاهد القدوة ، المسند الرحلة عماد الدين أبو محمد النابلسي المقدسي شيخ نابلس .
قدم دمشق في صباه ، وسمع الكثير من الشيخ موفق الدين ، وموسى بن عبد القادر ، وابن راجح « 2 » ، وأحمد بن طاوس ، وزين الأمناء ، والبهاء عبد الرحمن ، وابن الزبيدي وجماعة ، وأجاز له أبو القاسم بن الحرستاني ، وأبو البركات بن ملاعب .
تفرّد بأشياء أسمعها ، واختص بمحاسن أجرى مياهها ، وأنبعها قصد من البلاد للسماع والتبرّك ، وطلب لتسكين القلق والتحرك .
كان كثير الأوراد والتلاوة ، والاجتهاد في الانجماع على ذلك علاوة ، ملازما بيته إلى جانب مسجده ، مقبلا على شأنه في تعبّده ، بنى بنابلس مدرسة ، وجدد طهارتها ، وتحيّل كثيرا إلى أن أتقن عمارتها ، إلا أن الكيمياء استحوذت على عقله ، ورمت فؤاده منها بنبله ، فعالج لواعجها ، ونافح أكوارها ولا أقول : نوافجها ، ولم يصح له فيها كغيره تدبير ، ولا علم فيها قبيلا من دبير ، ثم إنه ترك هذا الهوس ، وقال له التوفيق : قد قصرت لما طولت فيها النفس .
ولم يزل على حاله إلى أن ضاع عبد الحافظ ، وألقاه في حفرته اللافظ ، وتوفي - رحمه اللّه تعالى - سنة ثمان وتسعين وستمائة ، وقد شارف التسعين .
وأول سماعه سنة خمس عشرة وستمائة ، رحل إليه ابن العطار « 3 » ، وعلم الدين
هامش
( 1 ) انظر : الوافي بالوفيات : 18 / 57 ، وذيل العبر : 5 / 388 ، وشذرات الذهب : 5 / 442 .
( 2 ) ابن راجح هو : أحمد بن محمد بن خلف ، المتوفى في سنة 638 ه . ( انظر : سير أعلام النبلاء : 23 / 75 ) .
( 3 ) ابن العطار هو : علي بن إبراهيم بن داود ، أبو الحسن علاء الدين بن العطار ، فاضل من أهل دمشق ، ولد سنة 654 ه ، وباشر مشيخة المدرسة النورية مدة 30 سنة ، وفلج سنة 701 ه ، فكان يحمل في محفة . وكتب بشماله مدة . له مصنفات منها : الوثائق المجموعة والاعتقاد الخالص من الشك -