دمشق ، فولي الخطابة لتاج الدين هذا .
وكتبت له توقيعا من رأس القلم ارتجالا ، جاء أوله : « الحمد للّه الذي رفع تاج الدين على رأس المنابر ، وأنطق بأوصافه ألسنة الأقلام في أفواه المحابر . . . » .
ولما طلب قاضي القضاة إلى مصر في أيام الصالح إسماعيل تولى الخطابة من هناك ، وكان يطلع على المنبر ، ويجلس قبل الخطبة ويبكي ، ويقول : هذا السبكي قد أخذ الخطابة وقطع رزقنا ، فكان يرق العوام له ، ويبكون معه .
ولما جاء قاضي القضاة إلى دمشق نزل له عنها ، فاستمر تاج الدين يخطب بالجامع الأموي من سنة اثنتين وأربعين وسبعمائة ، إلى أن توفي في سنة تسع وأربعين وسبعمائة .
وكان خطيب جامع بشتاك الذي على بركة الفيل ، وهو أول من خطب به ، وكان معه بدمشق تدريس المدرسة الشامية الجوانية ، وتصدير بالجامع الأموي .
وقرأ كثيرا من العربية على الشيخ الإمام بهاء الدين بن عقيل « 1 » ، وكثيرا من الأصول على العلامة ، ولم يكن له يد في شيء من العلوم ، وتأسّف الناس لموته ، وكانت جنازته حافلة ، ولم يبلغ الأربعين .
989 - عبد الرحيم بن علي « 2 »
ابن حسين بن مناع المعمر الصالح زين الدين التكريتي الدمشقي التاجر .
حدّث بالصحيح غير مرة عن ابن عبد الدائم ، وكان مهيبا نبيلا ، منور الشيبة كريم الأخلاق ، أقعد في أواخر عمره .
وتوفي - رحمه اللّه تعالى - بالصالحية في سنة خمس وأربعين وسبعمائة .
ومولده في شهر رمضان سنة اثنتين وستين وستمائة .
990 - عبد الرحيم بن يحيى « 3 »
ابن عبد الرحيم بن المفرح بن المسلمة الأموي ، الشيخ الفقير أبو محمد ابن المحدث
هامش
( 1 ) ابن عقيل هو : عبد اللّه بن عبد الرحمن بن عبد اللّه بن محمد القرشي الهاشمي بهاء الدين بن عقيل من أئمة النحاة من نسل عقبل بن أبي طالب ولد سنة 694 ه ، بالقاهرة وتوفي بها سنة 769 ه ، قال ابن حيان : ما تحت أديم الأرض أنحى من ابن عقيل ، ولي قضاء الديار المصرية مدة قصيرة له العديد من المصنفات منها « شرح ألفية بن مالك » والجامع النفيس في فقه الشافعية ، وتيسير الاستعداد لرتبة الاجتهاد . وغير ذلك . ( انظر : الدرر الكامنة : 2 / 266 ، وبغية الوعاة : 284 ، ومفتاح السعادة : 1 / 439 والبدر الطالع : 1 / 386 ) .
( 2 ) انظر : وفيات ابن رافع : 1 / 214 ، والدرر الكامنة : 2 / 335 ، وذيول العبر : 245 .
( 3 ) انظر : الوافي بالوفيات : 18 / 398 ، والدرر الكامنة : 3 / 2412 ، وشذرات الذهب : 6 / 51 ، وذيول العبر : 106 .