ومن نظمه يمدح طقصبا وإلي قوص : ( الكامل )
لعلا جنابك كلّ أمر يدفع * وإليك حقّا كلّ خطب يرفع
ومنه :
ما كان يفعله الشّجاعي سالفا * في مصر في أسوان جهرا يصنع
وضاعت له سكّين فوجدها مع ابن المصوص الأسنائي ، فقال فيه : ( الرجز )
إنّك قذّ أريّ في اللّصوص * يا ابن المصوص
خنجري كان في الطّبق * ومنتصر القول صدق
وأنت أخذته * بالسّبق لعب الفصوص
988 - عبد الرحيم بن محمد بن عبد الرحمن « 1 »
ابن عمر بن أحمد القزويني الأصل ، الدمشقي الدار ، تاج الدين خطيب الجامع الأموي ابن قاضي القضاة جلال الدين .
تقدّم ذكر أخيه جمال الدين عبد اللّه ، وسيأتي ذكر أخيه الخطيب بدر الدين محمد ، وذكر والده ، وذكر عمه ، وجماعة من بيتهم - إن شاء اللّه تعالى - .
كان أعلم ، وهو بمخارج الحروف من إخوته أعلم ، فكنت أعجب من ألفاظه الفصيحة ، وخطابته المليحة ، وكان يخطب بلحن ، ويورد خطبته بلا لحن ، ويقرأ طيبا في محرابه ، ويأتي من نعمة النغمة بما هو أحرى به ، وكان يتعاجم في كلامه تشبّها بأبيه ، دون إخوته وذويه ، وكان العوام يحبونه ، ويؤثرونه على من سواه ويختارونه ، وعزل من الخطابة ، ثم أعيد إليها رحمة له وإطابة .
ولم يزل على حاله إلى أن صلي عليه ، وامتدت يد البلى إليه ، وتوفي - رحمه اللّه تعالى - يوم الثلاثاء الثامن من ذي القعدة سنة تسع وأربعين وسبعمائة في طاعون دمشق ، بصق دما على العادة ، وخرج جنازته ومعها خمس جنائز من بيته - فيما أظن - أو أكثر ؛ لأنه مات منهم في جمعة جماعة .
لما مات أخوه الخطيب بدر الدين محمد ولي الأمير علاء الدين الطنبغا الخطابة للعلامة تقي الدين السبكي « 2 » - رحمه اللّه تعالى - ، وباشر الخطابة إلى أن ملك الفخري
هامش
( 1 ) انظر : الوافي بالوفيات : 18 / 359 ، والبداية والنهاية : 14 / 229 ، والدرر الكامنة : 3 / 2407 .
( 2 ) السبكي هو : علي بن عبد الكافي بن علي بن تمام السبكي الأنصاري الخزرجي ، ولد سنة 683 ه ، وتوفي في سنة 756 ه ، شيخ الإسلام في عصره وأحد الحفاظ المفسرين المناظرين . ( انظر : طبقات الشافعية 6 / 146 - 226 ) .