وحياتكم ما لنفسي عنكم بدل * كلا ولا اتّخذت في غيركم أربا
أعيذ ودّكم من أن يغيّره * نأي ، ولو جردت من دون ذاك ظبا
لعلّ دهرا قضى بالبعد يجمعنا * وقلما جاد دهر بالّذي سلبا
أرضى بحكم زماني ، وهو يظلمني * فيكم وأجني ببعدي عنكم التّعبا
ولن يظفّرني إلا بودكم * يا حيرتي فيكم إن ردّ ما وهبا
نسيتموني ولم أعتد سوى كرم * منكم يبوؤني من فضلكم رتبا
عاقبتموني ولا ذنب أتيت به * فقل عن الصّخر إذ يقسو ، ولا عجبا
عودوا إلى جبر كسري لا فجعت بكم * فقد لقيت ببعدي عنكم نصبا
فكتب هو الجواب إليّ عن ذلك : ( البسيط )
يا خير من خطّ في الأوراق أو كتبا * وخير من حاول العلياء والأدبا
ومن علا فغلّت فيه مودتنا * وفاق فضلا وفات العجم ، والعربا
أنت قصديك الغراء باسمة * عن نقط أحرفها لمّا حكى الحببا
فرنحت أنفسا بالبعد قد تلفت * وحرّكت كلّ عطف قد قسا طربا
فهل بعثت بعتب جاء عن قلق * أو لطف نظمك قد أهدى نسيم صبا
حاشى المودّة أن يعتادها ملك * أو أن يكون النّوى في مثله سببا
وإنّما الدّهر بالإزراء حاربني * وجار في الحكم لمّا بتّ مغتربا
وما ترقّ على ذلّي عواطفه * ولا تمدّ إلى العلياء لي طنبا
وكلّما قلت قد لينت شرّته * يزيد ناري على تأجيجها حطبا
فاعذر فإنّك أولى النّاس كلّهم * ببسط عذري إن لم أبعث الكتبا
فأنت تعلم أنّي قد جعلتك من * دون البرية في الدّنيا أخا ، وأبا
وكتبت أنا إليه من الرحبة ، أهنئه بمولود ذكر : ( الطويل )
هناء به وجه الزّمان تهلّلا * وبشرى بها الإقبال وافى ، وأقبلا
فهنئت مولودا أتى فتشوفت * إليه عيون الفضل ، والمجد ، والعلى
وأكرم بنجم لاح فينا ، ومن يقل * بنجل فحرف الميم باللام بدلا
إذا ضوء الآفاق نوّر هلاله * فكيف إذا ما صار بدرا مكمّلا