فلذاك وجه الدّهر راح بفضله * لمن اجتلاه أو رآه جميلا
أرجو اجتماع الشّمل منه لأنّه * قد لا يكون به الزّمان نحيلا
واللّه ما لاحت بروق في الدّجى * إلا تجدّد لي بكى ، وعويلا
لا زال جودك بالمرام كفيلا * ولطيف صنعك بالأنام جميلا
أنس قريضك مذ تطلّع نيّرا * بسما البديع كثيّرا وجميلا
قطّ اليراع لسانه عن وصفه * مذ مدّ باعا في البديع طويلا
فكتبت أنا الجواب إليه عن ذلك : ( الكامل )
يا سيّدا أضحى عظيم فخاره * أبدا على هام العلا إكليلا
وكسا برود النّظم من ترصيعه * غرر البيان ، وزادها تحجيلا
لاحت تباشير الصّباح بطرسه * من أسطر أفنيتها تقبيلا
راقت محاسنه ، ورقّ شمائلا * فغدا يمج من البيان شمولا
أمّا التّشوق ، والحنين فلا تسل * فالخطب منه لا يزال جليلا
مذ غبت عنّي فالدّموع على الولا * لو كنّ سيلا ما وجدن مسيلا
وتلهّب الزّفرات في طيّ الحشا * خلى محلّ الصّبر عنك محيلا
فاسعف بقربك إنّه جلّ المنى * لتكيد ضدا أو تسرّ خليلا
فالجسم في صفد أقام وقلبه * بل قد تشحّط في دمشق قتيلا
وكتبت أنا إليه من صفد : ( البسيط )
لئن حكيت فؤادي في تلهّبه * فلست تحيكه لا ، وجدا ، ولا حربا
ويا نسيما سرى ، واللّيل معتكر * وهب وهنا إلى أن هزّني طربا
أراك تنفح عطرا في صباك فهل * تركت ذيلا على جيرون منسحبا
أم قد تحمّلت من صحبي تحيّتهم * فكان ذلك في طيب الصّبا سببا
قوم عهدت الوفاء المحض شيمتهم * وإن شككت سل العلياء والأدبا
صرفت إلا عناني عن محبّتهم * وبتّ نضوا حليف الشّوق مكتئبا
لا الدّار تدنو ، ولا السّلوان ينجدني * وعزّ ذلك مطلوبا إذا طلبا
أحبابنا إن ونت عنّي رسائلكم * فلست أسأل إلا الفضل ، والحسبا