فقس إياد عند ذي الفضل بأقل * ولفظ امرئ القيس البديع هنا هبا
فكتبت أنا أشكره على ذلك : ( الطويل )
ألا هكذا من قال شعرا فأطربا * ووشى برودا باليراع فأعجبا
جبرت انكساري إذ أجزت مصنّفي * بأبيات شعر قد حكت رقة الصّبا
فما كلّ من وافى بحسنى يجيدها * ولا كلّ من أولى النّدى يجزل الحبا
ومن للعماد الأصفهاني أن يرى * ببابك دهرا واقفا متأدّبا
لأنت الّذي أنسى بألفاظ نظمه * ورونقها عصر الشّيبة والصّبا
طريقتك المثلى الّتي اجتهد الورى * على مثلها واستحسنوا منك مذهبا
ولم ير أحلى من يراعك أحمرا * علت دهمة جاري من الطّرس أشهبا
بقيت لنا ذخرا مآثر فضله * يضوع لها في كلّ يوم لنانبا
وأنشدني من لفظه لنفسه : ( الطويل )
وكم سرحة لي في الرّبا زمن الصّبا * أشاهد مرأى حسنها متملّيا
ويسكرني عرف الصّبا من نسيمها * فأقضي هوى من طيبه حتف أنفيا
وأسأل فيها مبسم الرّوض قبلة * فيبرز من أكمامه لي أيديا
فلله روض زرته متنزها * فأبدى لعيني حسن مرأى بلا ريا
غدا الغصن فيه راقصا ونسيمه * يكرّ على من زاره متعديا
ترجّلت الأشجار والماء خرّ إذ * نسيم الصّبا أضحى به متمشّيا
يغني لديك الورق والغصن راقص * فيعرق وجه الأرض من كثرة الحيا
فأنشدته أنا لنفسي في هذا المعنى : ( الطويل )
حسدت نسيم الرّوض في حاله * ولا سيّما يوم قطعناه بالحمى
فكم عطفا للغصون مرنّحا * وعانق قدا للقضيب مقوّما
وقبّل خدّ الورد وهو مضرّج * وثغر الأقاحي في الرّبا إذا تبسّما
وكم بات يستجلي عذار بنفسج * سقته الغوادي صوبها فتنمنما
ولمّا أمال القضب نقش ظلّها * وكبت كفّا للغدير ومعصما