على اللّه تعالى فيما يتصرف بقلمه ، ويصرف ، وكان وجيها في الدولة يعرف الناس قدره ، ويعلمون أن المروءة لا تنزل إلا في قلبه ، ولا تسكن إلا صدره .
وكان حسام الدين لاجين وقبجق والأفرم ، ومن بعده إلى تنكز يرعون قدره ويراعونه ، ويعلمون أنه ما يبخل أن يعير ماعونه ، لا يبخل بجاهه وماله على أحد من أبناء جنسه ، ولو أن ما في كفه غير نفسه .
ولم يزل على حاله إلى أن حج ، وعاد إلى تبوك ، فغنم ابن غانم أجله ، وراح إلى اللّه تعالى ، ولم يقصر به كرمه ولا اعتراه خجله ، وتوفي - رحمه اللّه تعالى - في المحرم سنة سبع وثلاثين وسبعمائة ، وله ست وثمانون سنة .
وكان الشيخ صدر الدين بن الوكيل - رحمه اللّه تعالى - يقول : ما أعرف أحدا في الشام إلا ولعلاء الدين بن غانم في عنقه مانة ، قلّدها بصنيعة أو ماله أو جاهه .
وكان الشيخ كمال الدين بن الزملكاني - رحمه اللّه تعالى - يكرهه ويؤذيه ، ويحط عليه ، ويقول : كيف أعمل بهذا ابن غانم ، أي من أردت أن أذكره عنده بسوء ، يقول : ما في الدنيا مثل ابن غانم ، أو كما قال .
وكان وقورا مليح الهيئة ، منور الشيبة ، ملازم الجماعة مطرح الكلفة .
حدث عن ابن عبد الدائم ، والزين خالد ، وابن النشبي وجماعة ، وأجاز لي بخطه في سنة ثلاثين وسبعمائة ، ولما دخلت ديوان الإنشاء اجتمعت به غير مرة ، وأنشدني كثيرا من شعره ، ووجدت منه خيرا وبرا - رحمه اللّه تعالى - .
وهو كان آخر من بقي من رؤساء دمشق ؛ لأن بيته كان مقصدا لكل غريب ، وغياثا لكل ملهوف .
كتب إليه الشيخ جمال الدين بن نباتة في بعض ما كتبه من أمداحه : ( الوافر )
علوت اسما ، ومقدارا ومعنى * فيا للّه من فضل جلي
كأنّكم الثّلاثة ضرب خيط * علي في علي في علي
قلت : أخذ الثاني برمته من قول علاء الدين الوداعي - رحمه اللّه تعالى - نقلت ذل من خطه ، وقد اجتمع بأصحابه ، وكلهم يدعى عليا : ( الوافر )
لقد سمح الزّمان لنا بيوم * غدا فيه السّمي مع السّمي
تجمّعنا فكنّا ضرب خيط * على في علي في علي
وكان ينظم وينثر ، وله أعمال جيدة في شبيبته ، وبين الشيخ علاء الدين ، وبين القاضي محيي الدين بن عبد الظاهر ، وبين الشهاب محمود ، وغيره من أهل عصره محاورات