لهفي على تلك المكارم كم سقت * ظامي الرّجاء البارد السّلسالا
لهفي على تلك المروءة كم قضت * سولا لمن لم يبد منه سؤالا
لهفي على آلائه كم أثقلت * ظهرا وكم قد خفّفت أثقالا
أبكي عليه وقلّ منّي أنّني * أبكي عليه وأكثر الإعوالا
أدعو دموعي والعزا فيجيبني * ذا هاملا ، ويصدّ ذا إهمالا
وإذا اعتبرت الحزن كان حقيقة * وإذا اعتبرت الصّبر كان محالا
وإذا غفلت أقام لي إحسانه * في كلّ وقت من سناه مثالا
وإذا هجعت فإنّما زار الكرى * ليروّع قلبي أن أراه خيالا
قد كان يكرم جانبي ويجلّني * وإذا ذكرت أطابه ، وأطالا
ويجلني كأبيه في تبجيله * حتّى أقول قد استوينا حالا
فعلام لا أبكي وأستسقي له * سحب القبول من الكريم تعالى
ولقد صحبت أباه قبل وجدّه * وهما هما مجدا سما وكمالا
فوجدته قد حاز مجدهما معا * فردا ، ونال من العلا ما نالا
ومضى حميدا طاهرا ما دنّست * أيدي الهوى لبروده أذيالا
عجل الحمام على صباه فلا ترى * إلا دموعا تستفيض عجالا
يا ناصر الدّين ادرع صبرا فقد * فارقت ثمّ صبرت ذاك الخالا
ورزيت قبل فراق خالك بابنه * فحملت أعباء الخطوب ثقالا
فاسلم لتبلغ بابنه العليا الّتي * فسحت لهم فيها النّجوم مجالا
فالأجر جمّ ، والعزاء طريقه * فاصبر فلست ترى لها أمثالا
هي هذه الدّنيا كشمس إن علت * وافت عزوبا بعده وزوالا
كم خيّبت أملا وأتبعت الرّجا * يأسا وغادرت المصون مذالا
يسري بنا الآمال فيها غرّة * فيزرينا ذاك السّرى الآجالا
تبا لها من غفلة فإلى متى * نرجو البقاء ونرجئ الآمالا
أو ما ترى فعل المنون بغيرنا * نادتهم فتتابعوا إرسالا
أعيان العصر وأعوان النصر — صفحة 312
مساهمون: خليل الصفدي
ص٣١٢