سمع من الحافظ شرف الدين الدمياطي جزء ابن ديزيل ، وسمع من محمد بن علي بن ساعد « 1 » ، وبدمشق من البهاء بن عساكر وغيره .
وكان جيد الفهم ، لا يرد له عن إصابة الصواب سهم ، حسن المذاكرة ، كثير الفوائد في المحاضرة ، وله تقدّم في الدولة المظفرية ، ووجاهة في الدولة الناصرية ، وله شعر مموّه بالبديع ، ويوهم أنه مفيد وهو طعام من ضريع ، إلا أنه مقبول غير مردود ، وفيه دلالة على أنه برز من خاطر مكدود ، وكان مليح الشكالة وافر الجلالة .
ولم يزل على حاله ، إلى أن بلغ الأجل كتابه ، وهيل عليه ترابه .
وتوفي - رحمه اللّه تعالى - في التاسع من شوال سنة تسع وثلاثين وسبعمائة في منزله بشاطئ النيل .
ومولده سنة خمس وسبعين وستمائة .
وكان قد تفقّه بقاضي القضاة أبي العباس أحمد السروجي « 2 » ، وبفخر الدين عثمان بن التركماني ، وبمحيي الدين الدمشقي وغيرهم ، وقرأ المنطق والأصول على الشيخ علاء الدين القونوي ، والنحو على العلامة شيخنا أبي حيان ، وصحب الأمير سيف الدين أرغون النائب ، وكان قد تقدّم في أيام المظفر .
وله تصانيف منها : شرح كتاب الجامع تصنيف صدر الدين الخلاطي « 3 » ، ورتب صحيح ابن حبان على أبواب الفقه ، وكذلك معجم الطبراني الكبير بإعانة الشيخ قطب الدين عبد الكريم « 4 » .
وانتشأ ولده جمال الدين ، فتفقّه لأبي حنيفة ، ثم تحوّل شافعيا ، فتألّم والده لذلك ، وكان علاء الدين الفارسي يصلح للقضاء لسكونه ، وعلمه وتصونه .
ومن شعره :
سرت نسمة طيبة للذّكر * فارجت الأرجاء من عرفها العطر
وجاءت بها البشرى فسرّت بما سرت * وأحيت بما حيت إلى مطلع الفجر
هامش
( 1 ) ابن ساعد هو : محمد بن علي بن إسماعيل بن سليم بن ساعد المحروسي الخالدي ، المتوفى في سنة 714 ه . ( انظر : الدرر الكامنة : 4 / 64 ) .
( 2 ) أحمد السروجي هو : أحمد بن إبراهيم بن عبد الغني ، المتوفى في سنة 710 ه . ( انظر : التذكرة : 2 / 31 ) .
( 3 ) الخلاطي هو : محمد بن عباد بن ملك ، المتوفى في سنة 652 ه .
( 4 ) سبق ذكر ترجمة له .