فأول ما يلقى إلى كلّ طالب * لتحقيق حقّ واتّباع حقيقة
نزوع الفتى من كلّ عقد ، وشبهة * تصدّ عن الإمعان في نظم حجّة
وإلقاء سمع ، واجتناب تعنّت * فلا خير في المستحمق المتعنت
إذا صحّ عنك الجدّ في كشف غمّة * بليت بها فاسمع هديت لرشدتي
صدقت قضى الرّبّ العظيم بكلّ ما * يكون ، وما قد كان فوق المشيئة
فلو أنتم أقبلتم بضراعة * إلى اللّه ، والدّين القويم الطّريقة
ووفّيتم حسن التّأمّل حقّه * وأحسنتم الإمعان في كلّ نظرة
لكان الّذي قد شاءه اللّه من هدى * وليس خروج من قضاء بالة
ألا نفحات الرّب في الدّهر جمّة * ولكن تعرّض كي تفوز بنفحة
ولا تتّكل ، واعمل فكلّ ميسّر * لما هو مخلوق له دون ريبة
ولو كنت أدري أنّ فهمك قابل * لفهم كلام ذي غموض ، ودقة
لأشبعت فيه القول بسطا محقّقا * على نمطي علمي كلام ، وحكمة
ولكنّما المقصود إقناع مثلكم * فهاك قصيرا من فصول طويلة
ولولا ورود النّهي عن هذه الّتي * سألت لصار الفلك في وسط لجّة
فها أنا أطوي بسط ما قد نشرته * وأستغفر اللّه العظيم لزلّتي
ونظم الشيخ علاء الدين - رحمه اللّه - أبياتا في الشجاج ، أنشدنيها عنه الإمام قاضي القضاة جمال الدين محمد بن عبد الرحيم بن علي بن عبد الملك المسلاتي المالكي « 1 » ، قال : أنشدنا لنفسه ، وسمعتها منه غير مرة : ( الطويل )
إذا رمت إحصاء الشّجاج فهاكها * مفسّرة أسماؤها متواليه
وباضعة ما تقطّع اللّحم ، والّتي * لها الغوص فيه للّذي مرّ تاليه
وتلك لها وصف التّلاحم ثابت * وما بعدها السّمحاق فافهمه ، واعيه
وقل ذاك ما أفضى إلى الجلدة الّتي * تكون وراء اللّحم للعظم غاشيه
ومن بعدها ما ينقل العظم واسمها * منقلة ثمّ الّتي هي آتيه
هامش
( 1 ) انظر : الدرر الكامنة : 4 / 11 .