حبس للرجوع عنها ، فإن كان قد تاب ورجع أفرجنا عنه ، وكان ذلك سبب تأخيره في السجن إلى أن مات .
وكان له ميل إلى محيي الدين بن عربي ، إلا أن له ردودا على أهل الاتحاد ، وكان يتحدّث على حديث أبي هريرة رضي اللّه عنه : كنت سمعه الذي يسمع به ، وشرحه شرحا حسنا ، وبيّنه بيانا شافيا .
ورأيته يكتب بخطه على ما يقتنيه من الكتب التي تخالف السنة من اعتزال ، وغيره :
( الهزج )
عرفت الشّرّ لا للشّرّ * لكن لتوقّيه
ومن لا يعرف الشّرّ * من الخير يقع فيه
وكان يترسّل جيدا من غير سجع ، ويستشهد بالأبيات المناسبة والأحاديث ، والآيات اللائقة بذلك المقام .
وكنت أنا بصفد أكتب إليه ، وهو بمصر عن الأمير شرف الدين حسين بن جندر - رحمه اللّه تعالى - فتأتي أجوبته بخطه ، وهي في غاية الحسن ، وفيها السلام عليّ والثناء الكبير ، والتودد من غير معرفة ، ولما دخلت القاهرة ، واجتمعت به مرات ، عاملني بكل جميل ، وطلب مني كتابي جنان الجناس ، وقف عليه ، وبقي عنده مدة ، ثم أعاده إليّ ، وبلغني الثناء الزائد منه عليّ ، ثم لما قدمت من مصر إلى دمشق متوجّها إلى الرحبة ، وهو بالشام قاض ، طلب ذاك المصنّف مني ، فحملته إليه ، وبقي عنده مديدة ، ثم أعاده ، وأخذ في الفضل والشكر على عادة إحسانه ، جزاه اللّه عني الخير ، ورحمه ورضي عنه .
وكتب هو - رحمه اللّه - إلى ناصر الدين شافع ، وقد طلب منه شيئا من شعره :
( الخفيف )
غمرتني المكارم الغرّ منكم * وتوالت عليّ منها فنون
شرط إحسانكم تحقّق عندي * ليت شعري الجزاء كيف يكون
يقبل الباسطة الشريفة لا زالت للمكرمات مستديمة ، وفي سبل الخيرات مستقيمة .
وينهى أن بضاعة المملوك فغي كل الفنون مزجاة ، ولا سيما في فن الأدب ، فإنه فيه في أدنى الدرجات ، وقد وردت عليه إشارة مولانا - حرسه اللّه تعالى - في طلبه شيئا من الشعر ، الذي ليس المملوك منه في عير ولا نفير ، ولا حظي منه بنقير ولا قطمير ، سوى ما شذّ من الهذيان الذي لا يصلح لغير الكتمان ، ولا يحفظ إلا للنسيان ، والمسؤول من فضل مولانا وكرمه المبذول ، أن يتمّ إحسانه إليه بالستر عليه ، فإنه وجميع ما لديه من سقط