وكم فيه من عين كعين كحيلة * وكم فيه من ميم كدائرة الفم
أشاهد منه زهر روض ومنظرا * أنيقا لعين النّاظر المتوسّم
فنفّس كربا كم تنفّس عن لظى * عذاب وداء في القلوب مخيّم
وأجرى دموعي من جفوني ، ومن يرد * مواطر من غير السّحائب يظلم
وأذكرني عهد الشّباب ، ولم أكن * لأنسى ليالي عصره المتصرّم
نظام فتى عار من الغار يرتدي * بثوب بفضل العلم والحلم معلم
مناي من الأيّام رؤية وجهه * وأحسن وجه في الورى وجه منعم
وما كلّ هاو للجميل بفاعل * ولا كلّ فعّال له بمتمّم
غدا شرفي منه على كلّ حالة * ولكن إذا كاتبته كان مفحمي
إذا ساق نحوي العرف غير مكدّر * أسوق إليه الحمد غير مذمّم
أيا شرف الدّين الّذي سار ذكره * وما هو عنه بالحديث المرجّم
لقد سقت أخبار البغاة ، وبيبغا * سياق بليغ لم يكن بمجمجم
وما كان هذا بيبغا قدر ما ابتغى * ولو نال أسباب السّماء بسلّم
لقد كان في أمن ، وعزّ ، ونعمة * ولكنّه عن علم ما في غد عمي
فأضمر عدوانا ، وبغيا ، ولم يكن * ليخفى ، ومهما يكتم اللّه يعلم
وراح يناجي من وساوس قلبه * ضعيف المساعي أو قليل التّكرّم
وما ظنّ خيرا بالّذي كان محسنا * إليه ومن يفعل كذلك يندم
إذا ساء فعل المرء ساءت ظنونه * وصدّق ما يعتاده من توهّم
وعادى محبّيه لقول عداته * وأصبح في ليل من الشّكّ مظلم
وجاء دمشقا في عساكر كلّهم * تفانوا ودقّوا بينهم عطر منشم
ألا إنّ هذا الأمر عقبى الّذي جرى * وآخره يفضي لنار جهنّم
وقدم هو قبل قصيدته نثرا ، يتعلق بأمر بيبغا وجماعته ، وأردفت أنا قصيدتي بنثر أيضا ، يتعلّق بالمذكورين ، وكلاهما أثبته في الجزء الرابع والثلاثين من التذكرة التي لي ، ونظّمت أنا عدة مقاطيع ، لما خرجا من دمشق فارين من بيبغا .
فمن ذلك ، وقد خرجنا مع الأمير سيف الدين أرغون الكاملي على أنه متوجّه إلى