يدور بها ساق من التّرك أهيف * يريك عقود الدّرّ عند التّبسّم
له طلعة كالبدر يشرق نورها * على قامة مثل القضيب المنعّم
ويبدي هلالا من ضياء جبينه * ويخفيه في داج من الشّعر مظلم
تترجم عيناه عن السّحر في الهوى * فيعجز فكري حلّ ذاك المترجم
يسلّ على عشّاقه سيف لحظه * ويرشقهم من ناظريه بأسهم
تقدّمت إذ أقدمت ليلة وصله * على قبلة ، والفضل للمتقدّم
فما ردّني عمّا أردت ، ونلت ما * قصدت من التّقبيل في ذلك الفم
وعانقت منه غصن بان على نقا * ووسّدته في اللّيل زندي ، ومعصمي
وزاد سروري بعد ذلك إذ أتى * إليّ جواب عن كتابي المقدّم
بعثت به منّي إلى صاحب له * فضائل شتّى أمرها غير مبهم
فأهدى جوابا عن كتاب رفلت في * معانيه في ثوب من الفخر معلم
به أتحلّى حلية وحلاوة * تحوّل بأفواه العدى طعم علقم
تسيل دموعي عندما لبعاده * ولو زارني ما سال دمعي عن دمي
خليلي صديقي صاحبي ثقتي أخي * إمامي وشيخي في العلوم معلّمي
أودّ مقامي في دمشق لأجله * وطرف زماني عن بلوغ المنى عم
فإن جاد لي دهري بقصدي حمدته * وإن لم يجد يستغن عنه ويذمم
أينكر قصدي قرب خلّ صحبته * قديما إلى عليائه الفضل ينتمي
فلو قيل لي : أهل التّكرّم من هم ؟ * لقلت : صلاح الدّين أهل التّكرّم
إذا جال في فكري تذكّر أنسه * بكيت على بعدي ، وزاد تندّمي
أعيش ومالي في دمشق كفايتي * وغيري له في يومه ألف درهم
هو الحظّ والرّزق الّذي شمل الورى * على مقتضى التّقسيم لا بالتّقدّم
أرجّي اجتماع الشّمل بالشّام فاجتهد * وساعد على نقلي إلى الشّام ، واسلم
فكتبت أنا الجواب إليه عن ذلك :
بعثت بشعر مثل برد مسهّم * وهيهات بل عقد بدرّ منظّم
وإلّا كأفق بالنّجوم موشّع * وإلّا كوجه بالجمال ملثّم
فكم همزة فيه كمثل حمامة * على ألف فيه كغصن مقوّم