عن فضل غزير ، وفاز بذكر شهير .
وكانت فيه زعارة وحدة ، وهيبة عظيمة وشدة ، وكانت فيه قوة للحق ، وجلادة على مخاصمة الخلق ، وتسرّع في الافتاء وقع معه في هوة الإثم إلى الحلق ، أراق دماء كثيرة ، وقطع أطرافا أمورها في ذلك الزمان شهيرة .
وكان فصيحا في لفظه ، بديعا في خطه ، متحريا في ديانته ، متجريا إلى أمد صيانته .
ولم يزل على حاله إلى أن فارقت الفارقي حياته ، وورد عليه بما أبكى الناس عليه مماته .
ومولده في سنة ثلاث وثلاثين وستمائة .
وكان شيخ دار الحديث الأشرفية ، قدم من مصر بالمشيخة بعد الشيخ محيي الدين النووي « 1 » - رحمهما اللّه تعالى - ، ودرس بالشامية البرانية والناصرية ، وتصدى للإشغال ، وكان قد باشر الإمامة والخطابة بالجامع الأموي في العشرين من جمادى الأولى سنة اثنتين وسبعمائة ، وحضر الأفرم لسماع خطبته ، وصلّى بالمقصورة ، وفي هذا اليوم قرئ تقليد قاضي القضاة نجم الدين بن صصرى بالمقصورة ، قرأه الشيخ شرف الدين الفزاري .
وتولى مشيخة الحديث بالأشرفية سبعا وعشرين سنة ، وهو الذي اهتم بعمارتها بعد ما احترقت أيام التتار ، وعمّرت أحسن مما كانت أولا ، وكان مقصودا بالفتوى .
912 - عبد اللّه بن موسى بن أحمد « 2 »
الشيخ الصالح الجزري .
كان شيخا مباركا كثير الخير والعبادة ، وله مطالعة وفهم ومعرفة ، وعليه هيبة ووقار ، وأقام بجامع دمشق سنين بمشهد أبي بكر مجاورا متعبّدا منقطعا ، وسمع الحديث من ابن البخاري ، وحدّث عنه ، وكان يلازم الحضور عند الشيخ تقي الدين بن تيمية ، ويسأله ويضبط عنه أشياء ، وتوفي في يوم الاثنين السادس والعشرين من صفر سنة خمس وعشرين وسبعمائة ، ودفن بمقبرة الباب الصغير عند أولاد شيخه الشيخ عمر الجزري شيخ أرض
هامش
- دمشق فتولى الخطابة والتدريس . ولما سلم الصالح إسماعيل قلعة « صفد » للفرنج هاجمه فحبسه . ثم أفرج عنه فاعتزل ولزم بيته وتوفي بالقاهرة سنة 660 ه ، من كتبه : « التفسير الكبير » ، و « الإلمام في أدلة الأحكام » ، و « قواعد الشريعة : . . . » وغير ذلك . ( انظر : فوات الوفيات : 1 / 287 ، وطبقات السبكي : 5 / 80 - 107 ) .
( 1 ) سبقت الترجمة له . ( انظر : طبقات الشافعية للسبكي : 5 / 165 ) .
( 2 ) البداية والنهاية : 14 / 119 ، الدرر الكامنة : 2 / 307 ، الدارس : 2 / 306 .