قلت : الصحيح أن ابن قلاقس « 1 » ضمنه ، فإني وقفت على مجموع لابن خلكان « 2 » قاضي القضاة - رحمه اللّه تعالى - بخطه ، وقد أثبته لابن خفاجة الأندلسي ، ومما وقفت عليه في هذه المادة ، وهي التعزية والتهنئة في بيت قول ابن شرف القيرواني : ( الطويل )
بكينا عليه ضاحكين كأنّما * نهار عليه شمسه ، وهو ممطر
عزاء بمن زار القبور ، وغبطة * بأبلج لبّاه سرير ، ومنبر
وقد سبق الناس كلهم إلى هذا أبو دلامة زند بن الجون ، يعزي بالمنصور ، ويهنئ بالمهدي في كل بيت ، فقال : ( الكامل )
عينان واحدة ترى مسرورة * بإمامها جذلا ، وأخرى تذرف
تبكي وتضحك مرّة فيسوءها * ما أنكرت ، ويسرّها ما تعرف
ويسوؤها موت الخليفة محرقا * ويسرّها أن قام هذا الأرأف
هلك الخليفة يا لأمّة أحمد * وأتاكم من بعده من يخلف
أهدى لهذا اللّه فضل خلافة * ولذاك جنّات النّعيم تزخرف
وكتبت أنا إلى القاضي ناصر الدين صاحب ديوان الإنشاء بدمشق أهنئه بولد ذكر جاءه ، وأعزيه في ولد ذكر مات ، كل بيت عزاء وهناء : ( المتقارب )
فأوحشنا ذاك لمّا مضى * وآنسنا اليوم هذا وسرّ
عزاوك فيمن غدار راجلا * هناء بهذا الّذي قد حضره
وهذا به عيشنا قد صفا * وجرّعنا ذاك كأس الكدر
هامش
( 1 ) ابن قلاقس هو : نصر بن عبد اللّه بن عبد القوي التحمي أبو الفتوح ، شاعر نبيل ، نشأ بالإسكندرية ، وانتقل إلى القاهرة ، وزار صقلية سنة 563 ه ، وراسل السيد عبد النبي بن مهدي صاحب « زبيد باليمن » ، له شعر حسن ، له ترجمة وافية أخذه بن قاضي شهبة عن ابن خلكان ، توجد مخطوطة له عند ديوانه في مكتبة باريس الأهلية تحمل رقم 13139 ، توفي عام 567 ه . ( انظر : جريدة القصر قسم شعر مصر : 1 / 145 ، وكتاب الروضتين : 1 / 205 ، ابن خلكان : 2 / 156 ) .
( 2 ) ابن خلكان هو : أحمد بن محمد بن إبراهيم بن أبي بكر بن خلكان البرمكي الإربلي ، المؤرخ الحجة ، والأديب الماهر ، صاحب وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان ، وهو أشهر كتب التراجم ومن أصدقها ضبطا وأحكاما ، ولد في إربل وأنتقل إلى مصر فأقام فيها مدة ، وتولى نيابة قضائها ، وسافر إلى دمشق ، فولاه الملك الظاهر قضاء الشام ، وعزل بعد عشر سنين . فعاد إلى مصر ، ورد إلى قضاء الشام ، بعد سبع سنين ، ثم عزل بعد مدة ، وولي التدريس في كثير من مدارس دمشق ، وتوفي فيها ودقق في سطح قاسيون . ( انظر : وفيات الأعيان : 2 / 420 و 421 ، وفوات الوفيات : 1 / 55 ، والنجوم الزاهرة : 7 / 353 ) .