وقينة وصلتها بظاهر * مسوّد ترب العلا نجيب
إذا غوت أرشدتها بخاطر * مسدّد ، وهاجس مصيب
وقهوة باكرتها لتاجر * ذي عند في دينه وجوب
وحرب خصم هجتها مكاثر * ذي عدد في قومه مهيب
معرد إبل سقتها بباتر * مهنّد يغري الطّلا رسوب
وكم حظوظ نلتها من قادر * ممجّد بصنعة القريب
كافيت إذ شكرتها في سامر * ومشهد للملك الرّقيب
والأبيات المشهورة ، وبعض الناس نسبها لأبي العلاء المعري ، وما أظن أنا ذلك ، وهي :
جودي على المستنظر الصّبّ الجوي * وتعطّفي بوصاله لا تظلمي
ذا المبتلى المتفكّر القلب الدّوي * واستكشفي عن حاله ، وترحّمي
وصلّى ، ولا تستنكري ذنبي البري * وترأّفي بالواله المستسلم
تبدي القلا بتغيّري الحبّ الأبي * المتلفي بخباله المتحكّم
هذه الأبيات على كاملها من الكامل المسدس على أتم أنواعه ، إلا أنه لحق الإضمار بعض أجزائها ، فإذا حذفت الجزء الآخر من كل بيت ، وجعلت القوافي عند قوله : بوصاله ، كانت الأبيات من شاذ الكامل المخمس .
وأنشد العروضيون في مثله :
لمن الصّبيّ بجانب الصّحراء * ملقى غير ذي مهد
فإذا حذفت من آخر كل بيت جزءين ، وجعلت القافية عند قوله : وتعطفي ، كانت الأبيات من :
وإذا افتقرت فلا تكن * متخشّعا ، وتجمّل
فإذا اقتصرت على الشطر الأول من كل بيت ، وجعلت القافية عند قوله : الجوي ، كان من الضرب الرابع من الرجز ، وصار البيت بيتين من مصرع الكامل المسدس ، وإن حذفت من الشطر الأول جزءا ، وجعلت القافية عند قوله : الصب ، بقي معك بيتان مصرعان من أحذ الكامل المضمر ، كقول زهير :
أقوين من حجّ ، ومن دهر * لمن الدّيار بقنّة الحجر
فإذا نقصت من الشطر الأول جزءين ، وجعلت القافية عند قوله : المستنظر ، بقي بيتان