وأقام بالشام ، وله سمعة زائدة وعظمة ، إلى أن توفي الملك المنصور ، وتولى الأشرف ، فكان في خاطر الوزير شمس الدين بن السلعوس منه ، فطلب إلى مصر ، وعوقب وصودر ، فتوصّل بتزويج ابنة الوزير ، وكتب صداقها بألف وخمسمائة دينار ، فأعاده إلى الحالة الأولى .
ولم يزل إلى دولة الملك العادل كتبغا ووزارة الصاحب فخر الدين بن الخليلي « 1 » ، فقبض على الأمير شمس الدين المذكور ، وعلى الأمير سيف الدين أسندمر ، وصودرا ، وأخذ من الأعسر قريبا من خمسمائة ألف درهم ، وأهانه الوزير غير مرة ، وعزله عن الشد بفتح الدين بن صبرة « 2 » ، وتوجه الأعسر صحبتهم إلى مصر .
ولما وثب حسام الدين لاجين على كتبغا في ذي الحجة سنة ست وتسعين وستمائة ، ورسم للأمير سيف الدين قبجق بنيابة الشام ، ولي الأعسر الوزارة ، وشد الدواوين في شهر رجب سنة ست وتسعين وستمائة ، ثم إنه قبض عليه ، ثم ولي الوزارة بعد ذلك ، وعامل الناس بالجميل ، وتوجّه لكشف الحصون في سنة سبع مائة أو في آخرها ، ورتّب عوضه في مصر عزّ الدين أيبك البغدادي « 3 » ، فاستمر الأعسر أمير مائة وعشرة مقدم ألف ، وحج صحبة الأمير سيف الدين سلار .
وتوفي بمصر بعد أمراض اعترته ، وغالب مماليكه تأمروا بعده .
وفيه يقول علاء الدين الوداعي ، لما سبق الناس والأمراء أجمعين في عمارة الميدان ، ومن خطه نقلت :
لقد جاد شمس الدّين بالمال والقرى * فليس له في حلبة الفضل لاحق
وأعجز في هذا البناء بسبقه * وكلّ جواد في الميادين سابق
وفيه يقول لما أمره السلطان بقطع الأخشاب من وادي مربين للمجانيق ، ومن خطه نقلت :
مربين شكرا لإحسانها * فقد أطربتنا بعيدانها
ولولا الولاء لما واصلت * ولا طاوعت بعد عصيانها
أتانا بها ، وهي مأسورة * وآسرة أسد غيطانها
ولم نر من قبله غائرا * أتى بالدّيار وسكّانها
ولا عدمت عدله ملة * يدبّر دولة سلطانها
هامش
( 1 ) فخر الدين بن الخليلي هو : عمر بن عبد العزيز بن الحسن الخليلي ، ستأتي ترجمته .
( 2 ) فتح الدين بن صبرة هو : الحسين بن عمر ، ستأتي ترجمته .
( 3 ) انظر : الدرر الكامنة : 1 / 422 .