المال ، ثم إنه ولاه نظر حلب ، ولم يخرج من مصر ، ولم يتوجه إلى الكرك ، فحضر إلى حلب ناظر المال ، فأقام بحلب مدة يسيرة ، وتوجه إلى مصر وتولاها ثانيا .
ثم إنه عزل من نظر بيت المال ، وحضر إلى نظر المال بصفد ثانيا ، فأقام قريبا من شهر ، ثم طلب إلى مصر ، وتولى نظر الجيش بحلب ، ولم يزل إلى أن عزل في واقعة لؤلؤ ، وأقام بطالا مدة يسيرة ، ثم إنه جهز إلى نظر طرابلس فأقام بها ، ثم إنه حضر إلى صفد ثالثا ناظر المال وولده القاضي شرف الدين ناظر الجيش ، فأقام بها مدة ، ثم توجّه إلى حلب ناظر الجيش .
ثم إنه استعفى ، وطلب الوظيفة لولده القاضي بهاء الدين الحسن « 1 » ، ولزم بيته مدة .
ثم إن السلطان ولاه نظر الجيش بدمشق ، عوضا عن القاضي فخر الدين بن الحلي « 2 » لما توفي - رحمه اللّه تعالى - ، وأقام به إلى أن عزل في أيام الأمير علاء الدين الطنبغا ، فتوجه إلى حلب ، وأقام بها ، ملازما بيته لا يخرج منه إلا إلى صلاة الجمعة .
ولما كان في سنة ثلاث وأربعين وسبعمائة ، حضر إلى دمشق ، وتوجّه منها إلى الحجاز ، وقضى حجة الإسلام ، وعاد فيها وقد ضعف ، فركب محفّة ، وتوجه إلى حلب ، ولم يزل في حلب على حاله إلى أن توفي .
ولقد رأيته يقوم في الليل ، ويركع قبل الفجر قريبا من عشرين ركعة ، وله في كل أسبوع ختمة ، يقرؤها هو وأولاده ، ويصوم في غير شهر رمضان ، وكان ذهنه جيدا في العربية والأصول .
وسمع ابن مشرف « 3 » وست الوزراء ، وقرأ العربية على الشيخ شرف الدين أخي الشيخ تاج الدين « 4 » ، ويعرب جيدا ، ويعرف الفرائض جيدا والحساب ، وطرفا صالحا من الفقه ، وعلى ذهنه نكت من المعاني والبيان والعروض ، وينقل كثيرا من القراءات ومرسوم المصحف ، ولي معه مباحث كثيرة - رحمه اللّه تعالى - .
ولما توفي كتبت إلى ولده القاضي شرف الدين حسين قصيدة رثيته بها ، وهي :
أظمأت نفس المعالي يا ابن ريّانا * حتّى توقّدت الأحشاء نيرانا
هامش
( 1 ) انظر : الدرر الكامنة : 2 / 16 .
( 2 ) الحلي هو : محمد بن عبد اللّه بن علي ، وقد أورد له المصنف ترجمة .
( 3 ) ابن مشرف هو : محمد بن أبي العز بن مشرف ، وقد أورد له المصنف ترجمة .
( 4 ) شرف الدين هو : أحمد بن إبراهيم بن سباع بن ضياء الفزاري ، سبقت ترجمته ( انظر : العبر في خبر من غبر : 5 / 367 ) .