كم ختمة قد تلاها في النّهار ، وكم * أفنى الحنادس تسبيحا ، وقرآنا
وكان يخشن في دين الإله تقى * عند الحفيظة إن ذو لوثة لأنا
وكان يخشى ويرجى في ندى وردى * والصّعب من رأيه تلقاه قد هانا
شبنا ، وأذهلنا عظم المصاب به * وكلّ صبّ به ذهل بن شيبانا
سارت جنازته ، والخلق تتبعها * والحزن عمّهم فينا ، وغشّانا
حتّى ملائكة الرّحمن مذ علموا * طاروا إليه زرافات ووحدانا
نعى النّعاة ، وضجّوا بالنّعي له * فأورثوا القلب أشجانا ، وأحزانا
جار الزّمان ، ولم يقصد بمصرعه * إلّا ليهدم للمعروف أركانا
إنّ الخطوب الّتي ساقت منيّته * قتلننا ثمّ لم يحيين قتلانا
من ذا يوفّي علاه بالرّثاء ولو * كان المرثيّ له قسّا وسحبانا
لم أقض بالشّعر حقّا من علاه ولو * نظمت في كلّ يوم فيه ديوانا
لو قيل : من فاق أرباب الصّلاح تقى * كان الجواب : سليمان بن ريّانا
إنّي لأعلم أنّ اللّه يجعله * أوفى البريّة عند اللّه ميزانا
حيرتنا بمثال فيه تعزية * به اتّعظنا ، وعزّانا ، وسلّانا
فيه قريض بديع النّظم مشتمل * على معان حسان فقن حسّانا
الرّوض يذبل في وقت ، ونظمك قد * وقاه فكرك طول الدّهر ما شانا
أو قلت ألفاظه مثل الكواكب لم * أكن موفّيه بالأوصاف تبيانا
إذ الكواكب في ضوء النّهار أرى * أنوارها تختفي في الجوّ أحيانا
لكن أقول هو العقد الثّمين وقد * نظمت ألفاظه درّا ، وعقيانا
في أحمر الطّرس قد سطّرت أحرفه * كالدّرّ خالط ياقوتا ، ومرجانا
حفظت عهدك في حال الحياة ، ومن * بعد الممات فحيّا اللّه مولانا
كذا تكون صفات الحرّ يحفظ من * عهد المودّة أصحابا ، وإخوانا
لا ذقت فقد حميم بعدها ، وحمت * وقاية اللّه مولانا ، وإيّانا
أعيان العصر وأعوان النصر — صفحة 303
مساهمون: خليل الصفدي
ص٣٠٣